مهرجان اربيل السينمائي

الأحد، 17 يوليو، 2011

(21 غراما) .. فيلم يغوص في المشاعر الإنسانية

في السينما الأمريكية اليوم طليعة جديدة تلقت تعليمها ووفدت للعمل في هوليود أهم معقل لصناعة السينما في العالم على الإطلاق، هذه الطليعة تمتلك مؤهلات وقدرات فنية عالية، و أثبتت بالدليل القاطع إمكانياتها التعبيرية البليغة عبر مجموعة من الأفلام التي ظهرت مؤخرا، كأفلام المخرج الهندي الأصل م. نايت شيامالان، والمخرج الصيني انغ لي، والمخرج النيوزلندي بيتر جاكسون ..وغيرهم الكثير، وفي هذا الإطار فقد برز المخرج المكسيكي الأصل اليخاندرو غونزالز اناريوتو بفيلمه (الحب القاسي: Amoures Perros2001) الذي حصل على جائزتين في مهرجان كان السينمائي، وجائزة في مهرجان الأفلام المكسيكية، ورشح لجائزة أفضل فيلم أجنبي في مهرجاني الكرة الذهبية، والأوسكار. الذي يقدم هذا العام فيلمه الثاني (21 غراما) التحفة السينمائية الواقعية التي تتشابك فيها القيم الأخلاقية والمشاعر الإنسانية.
تبدأ أحداث الفيلم بحادث غريب يؤدي إلى لقاء بول (شين بين) أستاذ الرياضيات الذي يعاني من مرض عضال في القلب، و كريستينا (ناعومي واتس) التي تفقد زوجها اثر حادث مفاجئ لميشيل (داني هوستن) مع ابنتيه الصغيرتين، وجاك جوردان (بينيشيو ديل تورو) المسئول عن الحادث والذي يغوص في حالة من الإحباط والاكتئاب بسبب الشعور الدائم بتأنيب الضمير. لذلك ينقل قلب ميشيل إلى بول المريض. هذا الأمر يجعل بول يسعى لمعرفة الشخص الذي منحه قلبه بعد موته، ولذلك فإنه يصر على مقابلة كريستينا أكثر من مرة لتحدثه أكثر وأكثر عن زوجها الذي منحه قلبه الجديد وحياته الخالية من التعب والألم وانتظار الموت، ليكتشف لاحقا انه يحب كريستينا أكثر من أي شيء آخر في حياته. وكريستينا تريد الانتقام من قاتل زوجها وبناتها فيقرر القبول بهذه المهمة, لكنه يفشل في اللحظة الأخيرة من تحقيق أمنية كريستينا.
الفيلم يعطي لمحات واقعية عن الحياة في مكسيكو سيتي ويتكون من ثلاثة أجزاء منفصلة كلها تدور حول حادث مروري واحد. إذ يلاحظ أن المخرج اعتمد المزج بين عدة حبكات في الفيلم كانت تظهر وتختفي فجأة طوال مدة عرضه، وبالفعل إن هذا المزج المقصود بين الحبكات هو أمر ينم عن درجة عالية من الذوق، فانه قد يصيب المشاهد بالدهشة والحيرة في أكثر الأحيان و يجعله يشعر بدرجة كبيرة من التوتر.
هكذا قدم المخرج اليخاندرو غونزالز اناريوتو دراما رائعة تحمل أبعادا إنسانية وتفاصيل حياتية صغيرة، ربما ينقصها العمق الكافي بسبب تركيزه على كشف قدرات الممثلين في التعبير عن حالاتهم الوجدانية وقوة البناء الدرامي والتفصيلات المرئية والتقنية للتصوير المكثف الذي أداره رودريغو بريتو، وبالتالي فقد تأرجحت المشاهد بين المونتاج السريع لـ ستيفن ميريوني والموسيقى الرائعة لـ غوستافو سانتاولالا المتناسبة مع تركيبة الشخصيات المطروحة، وبين تقليدية الإيقاع وحركة الكاميرا المهتزة، هذا فضلا عن القصة الرائعة لـ غيلرمو ارياغا، الذي تعاون مع المخرج في كتابة السيناريو لها، ويبرز واضحا اتجاه النص الذي يذم كثيرا التعاليم الدينية المسيحية ويخلص في النهاية إلى ذبح الصليب الموشوم على يد جاك بعد يقينه- كما يقول- أن جل مشاكلنا سببها المسيح، مثل هذه النظرة القاصرة نوعا ما تجعل من الفيلم محط انتقاد من قبل كل المشاهدين.
وإذا كان معظم الممثلين نجحوا في إبراز الأداء الدرامي العالي وتجسيد روح النص، فان شين بين و ناعومي واتس تميزا بوضع نفسيهما في مكانة إبداعية خاصة اتضحت بقدر ما في مشاهدهما المنفصلة وتجلت بوضوح في مشاهدهما معا، ويعتبر اختيار شين بين لهذا الدور مناسبا جدا فهو مشهود له بقدرته وموهبته على أداء الأدوار المركبة، والأدوار الدرامية ذات الطابع الخاص والمميز، كذلك فان ناعومي واتس عرف عنها تألقها في مثل تلك الأدوار وهي التي برزت في الفيلم الرائع (طريق مولهولاند: 2001) للمخرج ديفيد لينش، ولا ننسى أيضا الأداء الرائع للنجم بينيشيو ديل تورو.
بقي أن أوضح أخيرا إلى أن عنوان الفيلم يشير إلى الوزن الذي يقال إن الجسم يفقده لحظة الوفاة والذي يقول البعض انه وزن الروح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق