مهرجان اربيل السينمائي

الأحد، 17 يوليو، 2011

آرارات... عمل يكشف مأساة الأرمن


بعد عدة أعمال متباينة، سياسيا واجتماعيا، كفيلم (المعدل:1991 ) وفيلم (التقويم: 1993) وفيلم (إكسوتيكا: 1994) وفيلم (رحلة فيليشيا: 1999) وفيلم (أيام الغد البراقة: 2000)، يقدم المخرج الكندي الأرميني الأصل المصري المولد (اتوم ايغويان) فيلما بسيطا راقيا عن مجموعة من الأجيال المتعاقبة تربطهم علاقات إنسانية راقية، تجسد الواقع الأرميني الذي لم تضمد جراحه بعد.
تدور أحداث (آرارات: 2002) حول المجزرة الأرمينية، على يد الأتراك عام 1915، عبر عدة حكايات تتقاطع وتتشابك في كثير من الأحيان، لكن يبقى الرابط واحدا، وهو الذاكرة التي تأبى أن تفارق الخيال، عبر شخصيات لم ترث في بحثها عن الهوية غير الوجع والألم.
يبدأ الفيلم بالرسام (ارشيل غوركي) بعد عشرة سنوات من نجاته من المجزرة، يحاول إنهاء رسم بورتريه لوالدته انطلاقا من صورة فوتوغرافية أخذت لهما عام 1914، أي قبل سنة من افتراقهما، هذه الصورة التي لا تلبث أن تطالعنا بشكل مستمر في سياق الفيلم... غير إن محاولة إحياء الصورة وعدم تمكن غوركي من التخلص من ذكرياته المؤلمة دفعاه إلى الانتحار. ولهذا تحاول (آني) أستاذة الفن تحليل تاريخ هذه اللوحة لتهرب من تاريخها الشخصي، أما ابنها (رافي) فيبحث عن جذوره رغم ولعه بحب (سيليا) ابنة زوج أمه. (سيليا) بدورها لا تترك أي فرصة من دون أن تقدم الدلالات على قتل (آني) لوالدها إلى درجة إنها لا تتردد لحظة في تحطيم رسم غوركي المهتمة به (آني) أو الاعتراض على محاضراتها، الأمر الذي يدفع ذلك المخرج إلى إسكاتها. أما (سارويان) فيصور فيلما عن الإبادة الأرمينية ولا يخشى إعادة رسم ذلك الماضي الأليم وتحوير بعض ما جاء فيه.
شخصيات متنوعة، فيلم داخل فيلم، واقع مؤلم يصوره ايغويان بالتقاطه بعضا من جوانب الماضي واضعا نصب عينيه هدفا واحدا، هو إنصاف القضية الأرمينية.
هذا الفيلم المشبع بالتساؤلات، عن الواقع، والماضي، يعرض أحداثه بصورة بسيطة، وفي نفس الوقت لم يراعي فيه المخرج الترتيب المنطقي للأحداث، فتارة تقدم الأحداث عام 1915 في تركيا ثم تنتقل من دون سابق إنذار إلى الحاضر في أمريكا، ثم إلى المطار والى قاعة المحاضرة ثم إلى المعرض، وهكذا إلى نهاية الفيلم، الأمر الذي يجعل المشاهد يعاني في محاولة التواصل مع أحداثه، لكن يسجل للفيلم انسيابية تصويره للأحداث، وسلاسة انتقالاته من حدث إلى آخر، دون أن ننسى دور الموسيقى الإنساني في رسم أبعادا درامية للشخصيات، وهو ما افرزه السيناريو لها عن عمد وقصد.
(آرارات) من نوعية الأفلام التي لا تخضع لحبكة درامية، وبالتالي لا يمكن تفهم قوتها من خلال سرد قصتها، قوة الفيلم وتميزه تعتمد أساسا على الموسيقى التي كانت بمثابة شخصية من شخصيات الفيلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق