مهرجان اربيل السينمائي

الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

العدد الثاني (2 آب 2011) في الثقافة السينمائية، نقد فيلم النسر، حوار مع الناقد عدنان حسين أحمد، ال سافاج، كل يوم عطلة، الليلة الاخيرة

كلمة لابد منها: في الثقافة السينمائية
لسنا في حاجة الى التأكيد ان الزمن الراهن هو بامتياز” زمن السينما “، فلقد اثبتت- السينما - قدرتها الفائقة على امتصاص جميع الخطابات البصرية والفنية من مختلف الحقول الثقافية، وجعلها عنصرا فاعلا في البناء الدرامي الفيلمي واصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل اشكال التعبير الانساني وذلك بواسطة تقنيات فنية تشكل اغلبها في اطر ثقافية مقاربة للفن السينمائي -كالرواية، والمسرح، والرسم والموسيقى وغيرها، ومن اجل جعلها - اي هذه الخطابات عنصرا حاملا لجزء من الدلالة العامة للعمل الفني من جهة، ولتكثف من جهة اخرى المظاهر المعرفية فيه.
لكن مما يؤسف له حقا، ان الخطاب السينمائي -البصري- عموما، في فضاءاتنا الثقافية، لم يحظ بالاهتمام ذاته الذي حظيت به الدراسات الادبية والفنية الاخرى، شفوية كانت ام مكتوبة، ولم يخصص باي اعتراف اكاديمي - الا ما ندر - بل تم اقصاؤه وتهميشه عن الساحة الثقافية بشكل عام . علما ان ماتم انجازه من دراسات او بحوث اكاديمية لم يرق بعد الى مستوى الخطاب السينمائي في تعدديته وتشابك علاقاته وتماسك بناه وقدرته الفائقة - كما قلنا مسبقا على التعالق بغيره من المجالات التعبيرية الاخرى بل انها كثيرا ما حولته الى خطاب ادبي، موضوعاتي يركز على المحتويات والاشكال والمظاهر، هذا بغض النظر عما يعانيه الخطاب السينمائي العربي بشكل خاص من نواقص فنية وتقنية تنحيه عن دائرة الاهتمام وتجعله خطابا دعائيا محظا يعبر خير تعبير عن استبداد الانظمة العربية وتخلفها الثقافي هذا الامر ناجم عن غياب صناعة -حرفة - سينمائية عربية حقيقية من جهة، وانعدام التخطيط الستراتيجي الواضح والفعال لقطاعات السينما في البلدان العربية، والذي يفترض اولا الانحلال من قيود الانظمة العربية- الشمولية - التي تحكم الوطن العربي، اذ تبدو السينما في كل بلد عربي انعكاسا لفلسفة سياسة هذا النظام او ذاك من جهة ثانية، او قل عدم وجود الوعي السينمائي متمثلا بغياب الدور الاعلامي رغم التطور المذهل في وسائل الاعلام - صحافة وتلفزيون- من جهة ثالثة.
اذن وللاعتبارات السابقة يجب على مؤسسة السينما في العراق متمثلة بدائرة السينما المرتبطة اصلا بوزارة الثقافة ممارسة دورها الريادي في الوقوف على اخطاء الوزارات السابقة، في العمل المنظم من اجل ازالة كل مظاهر التخلف والفساد والنزول الى الشارع ومراقبة ما يوزع من افلام في الاسواق وما يعرض في ثلة الصالات المتبقية والتي صارت مرتعا للدعارة والكبسلة، وتنظيم المنتديات، والملتقيات، والمؤتمرات، للعقلاء من السينمائيين، فان للثقافة السينمائية حقا على الوزارة لزاما عليها تأديته من اجل تهيئة المناخات الثقافية واتاحة الفرصة للمحللين والدارسين والمهتمين للتعبير عما يجول في خواطرهم وفتح الافاق امامهم لكشف العلاقات الكامنة والداخلة في تشكيل وتركيب العمل الفني، وتفريخ ملاكات نقدية جديدة وهو ما يتيح فرصة اكبر للتواصل مع الحركة الثقافية العربية والعالمية، ومع ما ينتجه مثقفوها لابل والتعاون مع باقي مؤسسات الدولة لرصد مثل هذه المظاهر الفاسدة ومكافحتها كذلك التعاون مع المؤسسات الاعلامية المحلية على كثرتها لعرض البرامج التثقيفية والتوعوية والمتميز من الافلام لتربية الذوق العام والارتقاء به وهو ما يمكن ان نقف عنده لاحقا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم الاسبوع: الرومان يبحثون عن رمز شرفهم المفقود
(النسر) الشكل على حساب المضامين
تسعى السينما بين الفينة والاخرى، للإلمام بحقبات التاريخ المتناثر الاشلاء بين طيات الكتب وحكايات الاباء والاجداد، لتعيد رسم صورة ما عن اساطير واحداث وامم كانت تعتمر الارض ذات يوم وخلفت لنا الحضارة والسمو تارة والحروب والموت تارات اخرى، وبذلك تصبح السينما بديلا صوريا عن ذلك التاريخ السردي العظيم بقصصه وحكاياته وامجاده ومخازيه، وهو عبء اخر يتحمله الفيلم ليري الناس تصورات وانطباعات صانعيه عن تلك القصص والحكايات.
لكن ما يعاب في هذا الاطار ان تحّمل الحقائق ما لا تحتمل، وان يساق الحدث نحو مارب ونوايا دفينة، تتجه مع من يملك القدرة لإنتاج حكاياته مضفيا عليها مزيدا من البطولة والايثار، وعلى الاخر ان يتحمل تلك العداوة والكراهية المنبعثة نتيجة تصارع الارادات والنزوع نحو وصم الاخرين بسمات لا تمت للحقيقة بصلة.
لاشك ان السينما الامريكية تتفوق اكثر من غيرها في تجسيد تلك الحكايات، بما تمتلكه من ادوات تقنية وحرفية ومهارة في صياغة وخلق الاحداث الدرامية والشخصيات البطولية الاقرب الى ما عهدناه من مواريث حضارية سحيقة، وهي لا تفتا في اتحافنا بين فترة واخرى، بأحد الافلام المشغولة بعناية واتقان تعكس فيها تجذر الابداع لدى اجيالها ولاحقيهم من صناع السينما، وهي الاقدر والامكن على اشغال هذا الفراغ السينمائي الصعب بالنظر الى ما يحتاجه من امكانات مالية وبشرية هائلة.
في المقابل قد لا نتفق مع تأتي به هذه المعالجات التاريخية لبعض الاحداث والتي تعتبر في عداد المسلمات اليقينية، بل نعتقد ان هناك كثير من التجني على حقائق ودقائق التاريخ، وبذلك لا يمكن ان نركن الى الدراما المقدمة الا من ناحية انها دراما ولا تمثل شاهدا على عصور خلت، وهذا ما يجنح اليه الفيلم الامريكي- البريطاني المشترك (النسر The Eagle: 2011) في اضفاء مسحة من التسامح الاسطوري لدى ابطاله من المحاربين الرومان الدمويين، وحرصهم في المقابل على استعادة (النسر) رمز شرفهم الذي فقد في احد المعارك قبل 20 عاما بعد ان اختفى الفيلق التاسع بكامله -المتوجه لتحرير بريطانيا- في جبال اسكوتلندا.

اننا في العام 140 قبل الميلاد، يرسل القائد الروماني الشاب (ماركوس اكيلا) الى معسكر بالقرب من بريطانيا بعد 20 عاما من اختفاء الفيلق التاسع والذي يقوده والده، واول ما يقوم به (ماركوس) صد هجوم على معسكره من قبل بعض محاربي البراري، الا انه يصاب بجروح بليغة ويحال على اثرها على التسريح المشرف. الا ان ذكريات بطولات والده لا تزال عالقة في ذهنه، ومن اجل ذلك يقرر الذهاب في رحلة لاستكناه لغز غياب الفيلق برمته و(النسر)، ويأخذ معه عبده البريطاني (اسكا).
يتوجه الاثنان نحو الشمال ويعبران (حائطِ أدريان) نحو المرتفعاتِ المجهولةِ لكاليدونيا وفي طريقهم يلتقون بأحد رجال الفيلق المفقود الذي اضطر للهرب من فتك قبائل تدعى (الفقمات)، ويبلغه ان (اسكا) يعرف مكانهم كون قبيلته (البرغنتيين) كانت تحارب الى جانبهم، وينشب قتال بين (ماركوس) و(اسكا) بعدما يعتقد انه مخدوع به، واثناء ذلك يلقي رجال (الفقمات) القبض على الاثنين ويبلغهم (اسكا) ان (ماركوس) عبده، ولكونه روماني ينال اشد انواع التعذيب والتنكيل، واثناء احتفال رجال القبيلة ليلا يرى (ماركوس) النسر الذهبي محمولا بيد احد رجالهم، ويقوم (اسكا) بمساعدة (ماركوس) في سرقته والعودة به الى روما.
في طريق العودة يعاني (ماركوس) من جراحه القديمة فيستعين (اسكا) بذات الرجل الذي هرب في السابق ومن معه من ارض المعركة، ويلاقون رجال (الفقمات) في محاولة لاستعادة امجاد روما.
اخرج الفيلم المخرج البريطاني (كيفن ماكدونالد 43 سنة) مقدم سابقا (حالة اللعبة: 2009) و(عدو عدوي: 2007) و(اخر ملوك اسكوتلندا: 2006) و(لمس الفراغ: 2003) والذي اصبح يتمتع بالتخصص في الافلام التاريخية، ونلمس في فيلم (النسر) نضوجا كبيرا لديه، من حيث ادارة ممثليه والامساك بسيل الاحداث وتتابعية المشاهد، الا ان هناك ترهلا كبيرا لدرجة ان المخرج يقع في حيرة من امره في طريقة معالجته، فعندما تطارد القبائل المتوحشة (ماركوس) تظل العملية رتيبة وليس فيها أي اثارة مطلقا، فضلا عن فارق التوقيت بينهما، اذ يستخدم (ماركوس) و(اسكا) جوادين في الهرب، بينما رجال القبيلة ليس لديهم الا ارجلهم، وحتى يشغل هذا الفراغ الزمني يحتال المخرج على مشاهديه في طريقة اختزال زمن اللقطات والمشاهد حتى يوصل الاثنين الى مكان المعركة التاريخية القديمة، وهذا عيب ملحوظ في السيناريو، لا يتم تجاوزه الا بفضل اللمحات الكثيرة التي افلح المخرج في استخدامها كالمؤثرات الصورية والصوتية واختيار زوايا التصوير وحركات الكاميرا وغيرها، فقد بدا الفيلم في حلته النهائية ممتعا بصريا فقط، دون أي مزايا اخرى، والفضل يعود في الاخير الى مخرجه.
ادى الادوار الرئيسة في الفيلم (تشايننغ تاتوم) بدور (ماركوس) والذي ظهر في افلام (عدو الشعب: 2009) و(العزيز جون: 2010) وغيرها، والى جانبه (جيمي بيل) بدور (اسكا) الذي ادى دور البطولة في فيلم المخرج (ستيفن دالدري) (بيلي اليوت: 2000)، وفيلم (حرس الموت: 2002) و(العزيز ويندي: 2005) و(رايات آبائِنا: 2006).. وغيرها، وبمشاركة النجم الكبير (دونالد سوذرلاند)، فضلا عن ظهور ثاني للنجم الجزائري الاصل (طاهر رحيم) الذي برز في فيلم (نبي: 2009).
الفيلم بغض النظر عن مضامينه مشغول بعناية، وممتع شكليا، لكن لا يمكن مضاهاته بإبداعات ريدلي سكوت او انتوني فوكوا او ادوارد زويك التاريخية.
ليث عبد الكريم الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار: الناقد السينمائي العراقي عدنان حسين احمد:
لم تُعنَ الدولة بوضع أية خطة أو برنامج لإعادة تحريك العجلة السينمائية
في العراق يعاني نقاد السينما المتخصصين على قلتهم من الإهمال، الناجم عن عدم اهتمام معظم الصحف والمجلات والقنوات الفضائية بعرض مادة تثقيفية للمتلقي، فضلا عن أنها محكومة بالأهواء والمصالح الشخصية.. ولم يعط للناقد السينمائي أي حيز للتعبير عن آرائه ومتبنياته الفكرية والفنية، الأمر الذي ابعد أسماء كبيرة لكثير من النقاد عن ذاكرة المتلقي، حتى إننا من النادر أن نجد مشاهدا يحفظ اسم احد نقاد السينما، على الرغم من أن شركات الأفلام في كبريات مدن السينما تتراكض على نقاد السينما لتنال أفلامها رضاهم وقبولهم النقدي.
في هذا الحوار أطلقنا العنان للناقد العراقي الكبير (عدنان حسين احمد) ليعبر عما يجيش في صدره عن هموم الصناعة السينمائية في العراق..
* السينما والنقد وجهان لعملة واحدة، وكلما ازدهرت واحدة ازدهرت أختها، وفي العراق نفتقر إلى السينما والى نقادها المتخصصين، برأيك ما الدور الذي يلعبه الناقد في تأسيس وتأصيل السينما، وكيفية إحيائها إذا ما أردنا إعادة الحياة للسينما العراقية؟
- يلعبُ النقد دورًا مهمًا في تأسيس السينما وتأصيلها، ليس في العراق حسب، وإنما في مختلف بلدان العالم، وخصوصا تلك البلدان التي تُنتج كمًا كبيرًا من الأفلام ذات النوعية الرصينة التي تتوفر على معظم الاشتراطات الفنية والجمالية. أما معضلتنا في العراق، حيث نفتقر إلى السينما الجيدة والنقاد المتخصصين الذين درسوا نظريات النقد السينمائي وتبنوا إحداها أو بعضها، فإن الأمر سيتفاقم في هذه الحالة، لأن عملية تأصيل الإنتاج السينمائي وترسيخه تحتاج من دون شك إلى "صناعة سينمائية" بكل ما تعنيه هذه العبارة من معنى. وهذه الصناعة غير موجودة في العراق وهي تحتاج إلى دعمٍ ماديٍ كبير لا يستطيع أن يوفره، مع الأسف، القطاع الخاص، أو السينمائيون أنفسهم، لذلك فإن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق الدولة، وعلى وزارة الثقافة على وجه التحديد، وعلى لجنة برلمانية متخصصة في تحصيل الدعم المادي من الدولة كما هو شأن العديد من بلدان العالم المتقدمة. وإذا ما استطعنا أن نؤسس هذه النواة للصناعة السينمائية المدعومة من قبل الدولة أولاً والقطاع الخاص ثانيًا عندها نستطيع أن نتحدث عن النقد السينمائي الذي سينتعش هو الآخر بوجود شرط الإنتاج السينمائي. فمن غير المعقول أن تنشط حركة نقدية سينمائية في العراق، قوامها نقاد متخصصون ودارسون لمناهج النقد السينمائي المعروفة، ونحن لم ننجز حتى الآن سوى "105" أفلام روائية طويلة، وبضع مئات من الأفلام الوثائقية، في حين أن هذا العدد المتواضع جدًا تنتجه دول مثل أميركا والهند ومصر وتركيا في عام واحد! وفيما يتعلق بإحياء المشروع السينمائي الذي توقف كليًا في الداخل بعد إنجاز فيلم "الملِك غازي" للمخرج محمد شكري جميل عام 1993 فإن الدولة مُطالَبة بأن تدعم كل سنة، في الأقل، عشرة أفلام روائية، وعشرين فيلمًا وثائقيًا، خلال السنوات الخمس القادمة كنواة حقيقية لانطلاق السينما العراقية وتحريك عجلتها الصدئة، على أن يتضاعف هذا العدد خلال السنوات الخمس الأخرى القادمة، وهكذا دواليك، مع تشجيع حقيقي وصادق للقطاع الخاص، عندها نستطيع أن نتحدث عن وجود "سينما" في العراق يكتب عنها النقاد المتخصصون والمتابعون للصحافة السينمائية.
* للأسف السينما في العراق ترعرعت على يد الطاغية بعدما أخذ يستعرض فيها بطولاته الكرتونية ومهازله العسكرية، باعتقادك ما المبرر المنطقي لعدم انتعاش السينما العراقية بعد 2003؟
- لم تنتعش السينما العراقية لأسباب كثيرة لعل أبرزها هو هيمنة الأحزاب الدينية على صناعة القرار. فبعد أن استبشرنا خيرًا باندحار النظام الدكتاتوري السابق وجدنا أنفسنا أمام قياداتٍ وأحزابٍ دينيةٍ "كانت معارضة في السابق وهي الآن على سُدة الحكم" ذات طابع ثيوقراطي وهي في جوهرها غير معنية بالخطاب السينمائي خاصة أو الثقافي بشكل عام. وإذا ما وضعنا هذا الأمر جانبًا وافترضنا أن الأحزاب الليبرالية المنفتحة ستجبر الدولة، وستضغط في البرلمان بغية تأمين الحريات الثقافية والفنية والفكرية بما يتناسب مع روح العصر، وهذا ما سوف يتحقق إنشاء ا..، فإن وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب هو الذي سيدفع بتعجيل حركة السينما ودفعها إلى الأمام. وعلى السينمائيين في العراق ألا يفرّطوا بأي منصب سينمائي، ولا يفسحوا المجال لغير المتخصصين في حقل السينما أن يحتلوه عنوّة. فدائرة السينما وكل الوظائف المتفرعة عنها هي حق للسينمائيين، وهم الأجدر بها من أولئك الناس المتطفلين الذين لا يعرفون أبجدية الفن السينمائي، ولا يدركون تفاصيله العامة والخاصة، فلا غرابة أن يفتقر العراق بعد مرور سبع سنوات على سقوط الطاغية إلى سينمائيين جادين يفركون الصدأ عن عجلة السينما العراقية المتكلِّسة.
* هل أن المحاولات القليلة في الداخل أو في المهجر لها أن تؤسس سينما عراقية وطنية؟
- يبدو توصيف "سينما عراقية" كبيرًا إلى حد ما. لنتفق أن هناك نواةً لسينما عراقية صنعها مخرجون لأفلام روائية ووثائقية وبعض أفلام التحريك. هذه النواة تحتاج إلى تغذية وإدامة زخم متواصل من ثلاثة أطراف وهي الدولة والقطاع الخاص والسينمائيين العراقيين أنفسهم. فخلال الحقبة التي أعقبت سقوط الدكتاتور من عام 2003 ولحد الآن أنجز المخرجون السينمائيون العراقيون في الداخل والخارج عددًا محدودًا من الأفلام نذكر منها "غير صالح للعرض" و "الكرنتينة" لعدي رشيد، و "أحلام" و "ابن بابل" لمحمد الدراجي، و "قطع غيار"و "فايروس" و "اللقالق" لجمال أمين، و " 16 ساعة في بغداد" و www.gilgamesh.21 لطارق هاشم، و"فجر العالم" لعباس فاضل، و"صائد الأضواء" و "الظلال " و"سنوات الرماد" و"نورا" و "هاملت" لمحمد توفيق، و "عبور الغبار" و "ضربة البداية" لشوكت أمين كوركي، و "حياة ما بعد السقوط" لقاسم عبد، و "الأهوار-الجزء الثاني" لقاسم حول، و "الرجل الذي لا يعرف السكون" لقتيبة الجنابي، و "طيور تحت أجنحة الرحمة" لحميد الرماحي، إضافة إلى أفلام أخرى لا يسع المجال لذكرها جميعًا في هذا المجال الضيّق. لا شك في أن هذه الأفلام الروائية والوثائقية، على قلّتها، تؤسس نواةً جدية لصناعة سينمائية عراقية متكاملة تجمع هموم الناس الذين رابطوا في داخل البلاد، ومعاناة الناس الذين تناثروا في الشتات.
* ما رأيك بحركة النقد السينمائي العراقي الحالي؟
- أعتقد أن حركة النقد السينمائي في العراق لا تتجاوز حدود المنجز العراقي في الداخل والخارج. وهو كمٌ قليل، ونوع لا يرقى إلى مستوى الأعمال السينمائية المتميزة. هناك أفلام جيدة وناجحة فنيًا مثل "مَنْ المسؤول؟: 1956" لعبد الجبار توفيق ولي، "سعيد أفندي:1958" لكاميران حسني، "الحارس:1967" لخليل شوقي، "الظامئون: 1972" لمحمد شكري جميل، "المنعطَف:1975 " لجعفر علي، "الأهوار: 1976" لقاسم حول. وقد حظيت هذه الأفلام وغيرها من الأفلام الناجحة فنيًا بعددٍ كبير من الدراسات والأبحاث والمقالات النقدية الجيدة التي كانت تؤشر على وجود رؤية نقدية سينمائية عالية، هذا إضافة إلى المتابعات والتغطيات الصحفية التي تُكتب بعد عرض الأفلام في صالات السينما العراقية. ومن بين النقاد السينمائيين الذين كانوا يتابعون المشهد السينمائي العراقي نذكر منهم سامي محمد، أحمد فياض المفرجي، صادق الصائغ، قيس الزبيدي، مقداد عبد الرضا، كاظم مؤنس، فيصل الياسري، قاسم حول، خيرية المنصور، محمد توفيق، صفاء صنكور، وآخرين. كما كان محررو الصفحات الفنية من جهتهم يتابعون الانجاز السينمائي العراقي، وبعضهم كان يتعدى حدود ذلك إلى متابعة الأفلام العربية والأجنبية  لكي يروي ظمأه النقدي. أما النقد السينمائي العراقي الحالي فقد تطور بعض الشيء لأنه تجاوز حدود الوطن والعالم العربي إلى العالمية. فهناك عدد لا بأس به من النقاد وكذلك بعض المخرجين العراقيين الذين يكتبون بشكل متواصل عن السينما العالمية، خصوصًا أولئك النقاد الذين دأبوا على حضور المهرجانات السينمائية الدولية أمثال فيصل عبد ا..، زياد الخزاعي، شاكر نوري، جواد بشارة، عبد الهادي الراوي، طاهر علوان، حمودي جاسم حمود، علاء المفرجي، عبد العليم البنّاء، وكاتب هذه السطور. إضافة إلى الموجة الجديدة من الشباب سواء في الداخل أم في الخارج أمثال حسن بلاسم، ليث عبد الكريم الربيعي، أحمد ثامر جهاد، محمد جبار الربيعي، عبد الجبار العتابي وغيرهم. هؤلاء جميعًا، وسواهم من الأسماء التي لم نُوفق بذكرها جميعًا سوف يخلقون حتمًا فضاءً مناسبًا لحركة النقد السينمائي في العراق.
* ألا تعتقد أن الناقد السينمائي العراقي يفتقر إلى أبسط مقومات العمل، بعدما أُغلقت جميع صالات العرض، والتجأ إلى المشاهدة المنزلية، وكذلك ابتعاد الصحافة العراقية عن لم شتات الناقد أو بالأحرى عدم اهتمامهم إلا بملاحقة فضائح وغرائب الفنانين والفنانات بعيدا عن توظيف طاقات النقاد؟
- إن انحسار عدد الصالات في بغداد وبقية المدن العراقية وتحويلها إلى مستودعاتٍ ومحلاتٍ تجارية أمر يدعو إلى الأسف، ويستحق البحث المتأني والدراسة العميقة. ففي الوقت الذي تبني في البلدان المحيطة بنا مجمعاتٍ سينمائية ضخمة تحوي أصغرها على عشر صالات عرض، نقوّض نحن صالاتنا السينمائية ونمحوها من الوجود. ومرة أخرى أن إعادة إعمار وترميم وتشيّيد الصالات السينمائية هي من مسؤولية الدولة أولاً والقطاع الخاص الذي يتوجب عليه تعزيز وبناء المجمّعات السينمائية الجديدة بُغية إنعاش الخطاب البَصَري. وفيما يتعلق بالنقّاد الجادين فإن عليهم أن يجدوا البدائل التي تعوّضهم عن مشاهدة الأفلام في صالات سينمائية جيدة مثل متابعة الأفلام العربية والعالمية الجديدة بواسطة الأقراص المُدمجة ومشاهدتها إما على شاشات الكومبيوتر أو التلفزيونات الحديثة كبيرة الحجم. أما إذا أراد بعض الصحفيين المتابعين للصحافة السينمائية أن يكرّسوا كل أوقاتهم لفضائح الفنانين ومتابعة أخبارهم الطريفة والغريبة والخارجة عن المألوف كما تفعل "الباباراتزي" أو بعض المواقع الترفيهية فذلك شأنهم، ولا يجوز لنا منعهم أو الحدَّ من اهتماماتهم المفرطة، ولكن علينا أن ننبِّه إلى أن هذا النمط من الاهتمام لا يؤسس لشيء، وأن كل الجهود التي يبذلونها إنما هي تذهب أدراج الرياح. ولا أظن أن ناقدًا رصينًا، أو حتى متوسط المستوى، ينقطع إلى هذا النمط الصحفي الترفيهي العابر.
* هل هناك ضرورة للكتابة النقدية بالنسبة للمخرج السينمائي؟
-الكتابة النقدية الرصينة ليست مهمة جدًا بالنسبة للمخرج السينمائي حسب، وإنما هي مهمة وأساسية بالنسبة إلى كاتب السيناريو، وطاقم الممثلين، والمصورين، والعاملين في المؤثرات الصوتية، والتصميم والأزياء، والإنارة، وتكوين اللقطة، والموسيقى التصويرية، والعاملين في المونتاج، والمسهمين في وضع أية لمسة فنية أو تقنية في العمل السينمائي. النقد الحقيقي هو الذي يحلل الثيمة الرئيسة للفيلم والأفكار الثانوية المعززة لها مثلما يرصد عمل الماكيير أو الراكور أو أية تفصيلة صغيرة قد لا ينتبه إليها الناس غير المتخصصين في الشأن السينمائي. ولو وضعنا هذه الأمور جانبًا فإن الرؤية الإخراجية لأي مخرج مهما كان مهمًا لا يمكن لها أن تستقيم من دون الإفادة من الناقد الحصيف الذي يستطيع أن يضع الأمور في نصابها الصحيح. فالمخرج السينمائي الناجح هو ذلك الشخص الذي يستطيع أن يستفيد من مجمل الآراء التي ترد في المقالات النقدية الجدية التي تحفر في أعماق العمل السينمائي ويوظفها بالطريقة التي يراها مناسبة. ثمة معالجات سينمائية قد يطرحها الناقد في تضاعيف المقال النقدي الذي يكتبه، وما على المخرج سوى إلتقاط هذه المعالجات أو الآراء أو الملاحظات وتكييفها لمصلحة تجربته الفنية بشكل عام.
* ما هو المنهج الذي تستخدمه في النقد السينمائي؟
- لكي لا أذهب بعيدًا في التنظير يجب أن أقول بأنني أعتمد على عدة مناهج نقدية في أثناء الكتابة عن فيلمٍ ما لفت نظري على صعيدي الشكل والمضمون. وهاتان الكلمتان السحريتان المهمتان "الشكل والمضمون" هما اللتان تستدعيان المناهج أو المذاهب والتيارات النقدية المعروفة. ومع ذلك يمكنني القول بأنني أعتمد بشكلٍ أساسي على منهج النقد الشكلاني الذي يرجِّح كفة الشكل على كفة المضمون، بقدرٍ ما، لأن المضمون يمكن الحديث عنه أو اختصاره ببضعة جُمل، فيما يتطلب الشكل أو العناصر التقنية المكوِّنة للفيلم المزيد من الإيضاحات والكشوفات التي تفضي في نهاية الأمر إلى تفكيك الخطاب البَصَري وتأويله بطريقة منهجية مقبولة ومقنعة. ولذلك فإن أية مادة نقدية لا تركز على العناصر التقنية مثل الإنارة والصوت والموسيقى وبناء اللقطة والمونتاج بأشكاله المتعددة تقع في خانق النقد الأدبي. وهذا الخانق يجب أن يتفاداه الناقد السينمائي قدر الإمكان وإلا فأن مادته لن تخرج عن إطار التغطيات أو الكتابات الصحفية العابرة. لا أخفي عليك بأنني كنت ولا أزال أتبنى المناهج النقدية الأوروبية، لأننا في العراق أو في معظم الأقطار العربية، لم نبلور حتى الآن نظريتنا في النقد السينمائي للأسباب المُشار إليها سلفًا، وهو غياب الصناعة السينمائية باستثناء مصر وبعض البلدان العربية التي تتلكأ فيها صناعة الفيلم بين أوانٍ وآخر. وبسبب غياب المناهج النقدية السينمائية العربية ترى الناقد السينمائي العربي يتنقل من منهج إلى آخر بحسب التطورات التي تعصف بالساحة النقدية في أميركا والغرب الأوروبي.
* كيف ترى مستقبل السينما في العراق؟
-أنا بطبيعتي متفائل وأومن بأن مستقبل العراق سوف يكون أفضل مما هو عليه بعشرات المرات شرط أن نتخلّص من الكذّابين والمشعوذين ووعّاظ السلاطين الذين يعملون في الحقول السياسية والثقافية والفكرية. وطالما أن العراقيين قد مسكوا بأيديهم هذا الصندوق الساحر "كنز الانتخابات" فإنهم سوف يكونوا قادرين من دون شك على إزالة الطالح وإبقاء الصالح الذي سوف يرسم صورة وردية مشرقة للوطن. قد نحتاج إلى ثلاث أو أربع دورات انتخابية لنصل إلى "نِصف" ما نصبو إليه، وعندها سوف يفهم الساسة وصنّاع القرار، والقائمين على وزارة الثقافة، ودائرة السينما، أهمية الصناعة السينمائية التي تشذَب ذائقة الناس وتثقفهم وتجعلهم متحضرين يتشبثون بقوة المنطق ويستهينون بمنطق القوة. علينا بعد هذه العقود العجاف أن نمجّد العقول المتنورة، ونحذو حذوها، ونتخذ منها منارًا، وأن ننبذ العضلة ومنطق العنف الأسود. عنذاك سنفكر بكل الجوانب المشرقة والمضيئة في الحياة لعل أبرزها وأجملها هي الفنون البصرية، وربما تكون السينما في مقدمة هذه الفنون الجميلة. في السنوات العشر القادمة أتمنى للسينما العراقية أن تكون قد انطلقت وتجاوزت مرحلة التأسيس الحقيقي. لنلتفت إلى الجهود الجهيدة والشخصية التي يبذلها مخرجون رائعون من طراز عدي رشيد ومحمد الدراجي وميسون الباججي وجمال أمين ومحمد توفيق وشوكت أمين كوركي وقاسم عبد وعشرات الأسماء الأخرى التي تعمل ليل نهار، وبجهود شخصية صرف، لإنجاز أفلام وثائقية سواء في داخل البلاد أو خارجها. من هنا يمكن القول بأن عجلة السينما ستدور وأن اسم العراق الذي يحضر الآن بتواضع بجهود مخرجيه الشخصية، وليس بجهد الدولة، سوف يحضر بقوة أكبر في السنوات القادمة.
* وكيف ترى مستقبل النقد السينمائي؟
- مثلما أشرت في سؤالك الأول بأن "السينما والنقد وجهان لعملة واحدة" فإذا ما ازدهرت السينما، سيزدهر النقد حتمًا، ويتشعب، ويتطور، ويجترح نظرياته الخاصة به، والمتلاقحة مع النظريات النقدية الأوروبية. وعطفًا على التفاؤل الذي أبديته في إجابتي على السؤال السابق فإن ازدهار السينما، وتفعيل دور قسم السينما في أكاديمية الفنون الجميلة، وفي بعض الكليات والمعاهد السينمائية الجديدة التي نتمنى أن تنمو وتزداد في العاصمة العراقية وبعض المدن الرئيسة في العراق مثل الموصل وكركوك والبصرة. ونأمل أن تشتمل هذه الكليات والمعاهد الجديدة سواء أكانت أهلية أم تابعة للدولة على كل الفروع التخصصية الأساسية بدءًا من الإخراج والتمثيل، مرورًا بالأقسام التقنية التي تضم الإنارة والتصوير والمؤثرات الصوتية وما إلى ذلك، وانتهاءً بكتابة السيناريو والنقد السينمائي. أن وجود أقسام للنقد السينمائي أو لتاريخ السينما أو حتى للتغطيات الصحفية السينمائية هو دليل صحي على أن مستقبل السينما يعِد بالكثير. وانطلاقا من هذه التصورات أعتقد أن مستقبل النقد السينمائي في العراق سوف يترسّخ يومًا بعد يوم، آخذين بنظر الاعتبار أن هناك مواهب نقدية سينمائية شابة تظهر في أوقات قريبة جدًا، الأمر الذي يكشف عن الطاقات الإبداعية الكثيرة المخبأة في العراق.
سيرة تعريفية
- صحفي وناقد سينمائي ومترجم.
- من مواليد جلولاء - ديالى - العراق 1 / 7 /1957 .
- خريج كلية الآداب، جامعة بغداد، قسم اللغة الإنكليزية عام 1981.
- حاصل على شهادة الماجستير في النقد الأدبي من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن عام 2007.
- لديه أكثر من دبلوم في السيناريو، والكتابة الإبداعية والترجمة.
- عمل في الصحافة العربية لمدة ثلاثين عاما في العراق والأردن وهولندا والمملكة المتحدة.
- عمل محرراً لقسم السينما في صحيفة إيلاف الاليكترونية لغاية 4 يناير 2010.
* صدرت له في القصة القصيرة:-
1- جولة في مملكة السيدة هاء.
2- أقواس المتاهة.
3- كوابيس منتصف الليل (بالإنكليزية).
* في الترجمة إلى العربية:-
1- ترجم (دبلنيون) للكاتب جيمس جويس ونشرها في صحف ومجلات عراقية.
2- ترجم (هدية المجوس) للكاتب أو. هنري ونشرها في عدة صحف ومجلات عراقية.
* في النقد التشكيلي:-
1- أطياف التعبيرية: غواية الحركة ورنين اللون في تجربة ستار كاووش الفنية.
سيصدر له في النقد السينمائي:-
1-الفيلم الوثائقي العراقي في المنفى.
2- السينما التركية المستقلة.

حاوره: ليث عبد الكريم الربيعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشاهدات الاسبوع الماضي
ال سافاج (دراما- كوميديا) (الولايات المتحدة) (2007) (5:1,5)
الملخص: (لورا ليني) و(فيليب سيمور هوفمان) يلعبان دوري الشقيقين المتوسطي العمر والممزقين (ويندي وجون). (ويندي) تَعمل في مدينة نيويورك بينما عملت في السابق على كتابة مسرحية عن طفولتِها، (جون) يعِيشُ في بوفالو، ويعمل استاذ في الكليَّةِ ويحاول اَنهاء كتاب على بيرتولت بريتشت.
أبوهم المُنفصل عنهم (فيليب بوسكو) يَعِيشُ خارج المدينة، لكن (جون وويندي) يُسارعونَ بالتردّد لرُؤيته عندما يعلّمونَ بأنّه قَدْ لا يَستطيعُ الاعتناء بنفسه أطول من ذلك. ويبدا الاثنين باستذكار المشاكلِ القديمةِ والجديدِة والمشاحنة عليها، ويُحاولونَ معرفة افضل الطرق للاعتناء بوالدهم.
النقد: يطغى على الفيلم طابع الكآبة بسبب الحياة السلبية التي يعيشها (جون وويندي) فالاثنان وعلى الرغم من اجتيازهما حاجز الاربعين الا انهما لا ينعمان بحياة جيدة، فضلا عن عدم وجود الاستقرار في حياتهم العاطفية في ظل عدة علاقات خائبة، فتنتهي (ويندي) لتكون ملاذا لجارها الاكبر سنا لإفراغ ما لديه بسبب امتعاضه من زوجته وعدم حبه لها، بينما يعيش (جون) مع حبيبته حياة بليدة لا تثمر عن شيء، وهو جل ما يحاول المخرجة (تامارا ينكيز) ايصاله للمشاهد في النهاية. الا ان ما يعاب على الفيلم هو الترهل والتمطط المربك الذي يعانيه، والذي كان في كثير من مراحله مقصودا الا انه اثر على مجمل الفيلم وكان الاجدر خلق بعض اللحظات المثيرة بدل الدوران في حلقات الحياة الكئيبة لـ(جون وويندي).     

الليلة الاخيرة (دراما- رومانس) (الولايات المتحدة- فرنسا) (2010) (5:2)
الملخص: في مدينة نيويورك، تعيش جوانا برفقة زوجها مايكل حياة هانئة لا يتخلل صفوها أدنى شك إلى أن يتعرض كل منهما للإغواء في نفس الليلة... فبينما مايكل في رحلة عمل مع لورا، وهي شابة جذابة وغامضة، تلتقي جوانا بأليكس حبيب حياتها الآخر، فيجد الطرفان أنفسهما مرغمين على الاختيار واتخاذ القرار خلال اليوم نفسه.
النقد: الفيلم على غرار كثير من الافلام الكلاسيكية الكبيرة، الا انه لا يصل حتما الى مستواها الفني، فكثير من احداثه مرتبة مسبقا من دون اي مبرر درامي، فضلا عن غياب اللمحات الفنية الجذابة، حتى اننا كمشاهدين لا نعرف سبب خيانة (مايكل) لـ (جوانا) ولا خيانتها له، وتمر المسالة مرور الكرام وكأنها ليست لبّ الفيلم، وهذا يرجع الى غياب الافق الواسع في كتابة السيناريو الذي قدمته المخرجة (ماسي تاج الدين) التي ابدعت فيما سبق بكتابة فيلم (السترة: 2005) الا انها في هذا الفيلم تخفق في ايجاد صيغة متوازنة لطريقة تقديم الاحداث.
كل يوم عيد (دراما) (فرنسا، لبنان، المانيا) (2009) (5:2)
الملخص: في عيد استقلال لبنان تتوجه النساء لزيارة ذويهن القابعين في السجن الواقع خارج المدينة، ثلاثة من نِساءِ (هيام عباس، منال خضر، رايا حيدر) يتعرفن على بعض في الحافلةِ وتمر عليهن نفس الظروف الصعبة بعدما تتعطل الحافلة في الصحراء القاحلة والمليئة بالألغامِ التي تضَرب عنق الأحلامَ، وبذلك تتحوّلُ رحلةُ النساء إلى محاولة خاصة للنجاة.
النقد: في هذا الفيلم الخاص جدا والمتوجه الى شريحة من المشاهدين بفعل اسلوب المخرجة النخبوي، نواكب رحلة النساء وكيف تنقلب الرحلة الى محاولة للخلاص من المآزق، وفيه تنجح المخرجة في عكس شيء من الاستلاب الذي عاشته النساء بفعل عوامل الحرب الاهلية وتبعاتها في لبنان، وهو ينم عن حرفية عالية للمخرجة (ديما الحر) خصوصا وانها اشتركت في كتابة سيناريو الفيلم مع (رابح مروي)، وهذا يبرز من خلال اللمحات الجميلة التي اضفتها المخرجة على تفاصيل الفيلم واذكر بشكل خاص مشهد البداية الجميل، ولا ننسى الاداء العالي المستوى للممثلات القديرات وحسن الاختيار، فضلا عن المونتاج والموسيقى التصويرية الجميلة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ننتظر تعليقاتكم واسئلتكم ومقترحاتكم فهي تثلج قلوبنا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق