مهرجان اربيل السينمائي

الأحد، 4 سبتمبر، 2011

العدد الثالث (4 ايلول 2011) مشروع شامل للتكفل بقطاع السينما في العراق ، نقد فيلم "النبي"، نجوم: النجم الهوليودي براد بيت.. قفزات مبعثرة نحو النجومية، علاقة: العِلاّقة بين الرواية العربيةِ الجديدة والفيلمِ العربي، فيلم يوميات مدمنة الجنس، فيلم الكترا لوكس

كلمة لابد منها: مشروع شامل للتكفل بقطاع السينما في العراق
دلت التجارب على إن الوقت اللازم لاستيعاب الثقافة عن طريق السينما يقرب من ثلث الوقت اللازم لاستيعابها بالقراءة والمناقشة، وان كل أفراد المجتمع من مثقفين وأميين يتساوون في تقبلها والتأثر بها.
فقد أثبتت- السينما- قدرتها الفائقة على امتصاص جميع الخطابات البصرية والفنٍّية من مختلف الحقول الثقافية، وجعلها عنصرا فاعلا في البناء الدرامي الفيلمي، و أصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل أشكال التعبير الإنساني، وذلك بواسطة تقنيات فنّية تَشّكل اغلبها في أطر ثقافية مقاربة للفن السينمائي كالرواية، والمسرح، والرسم، والموسيقى، وغيرها، وهي لهذا من اعمق أدوات التعبير، ومن اخطر وسائل التأثير في الجماهير بما تبثه من أفكار وما تدعو إليه من مبادئ وما تروج له من آراء.
لذا فان عدم وجود إنتاج سينمائي عراقي، أفقد الوسط الثقافي وسيلة فنية وإعلامية هامة قادرة على التعبير عن الإنسان والمجتمع والبيئة، وتبرز مراحل تطورها وتفاعل شعوبها مع المعطيات التاريخية والمعاصرة، خصوصا إن الجمهور العراقي متعطش إلى مشاهدة إنتاج سينمائي يعبر عنه ويرى فيه مشكلاته وهمومه وآماله وطموحاته وبيئته، وانه من الضروري إيجاد كيان سينمائي في الدولة يعمل على دفع عجلة السينما العراقية إلى الأمام وينتشلها من براثن الإهمال والنسيان.
فالإسراع بإعداد مشروع شامل للتكفل بقطاع السينما على وجه الخصوص، صار ضرورة حتمية، فهو من شانه إن يفتح الآفاق أمام السينمائيين لشحذ الهمم واستنفار الجهود تكاتفا مع الدولة، من اجل إنشاء مؤسسة تتولى مهمة تسيير السينما، وتحديد العلاقات بين مختلف الأطراف المعنية بعملية الإنتاج والتوزيع والعرض، ومناقشة وضعية ومستقبل السينما في العراق كإنشاء المركز الوطني للسينما والفنون السمعبصرية، ودعم القطاع بقوانين تشريعية تحدد تسيير القطاع ودور الدولة والمنتجين الخواص، وكيفية دعم الدولة للإنتاج، وضرورة إيجاد الأطر التنظيمية والنقابية الكفيلة بجمع وتوحيد صفوف الفنانين وتجاوز الخلافات الشخصية والمصالح الذاتية بوضع مصلحة المهنة في الأساس، وضرورة إعادة الحياة إلى دور السينما، وغيرها من المهام الملقاة أولا على عاتق الدولة مستفيدة من خبرات وطروحات عقلاء السينمائيين، خصوصا إن العراق يمتلك كوادر متميزة من مخرجين وكتاب ونقاد ومهتمين ودارسين لكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا وذلك لغياب الجهة الممولة والمتبنية للسينما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيلم الاسبوع: "النبي".. مجرم، وخائن، وجبان


يسلط الفيلم الفرنسي (النبي A Prophet: 2009) الضوء على هموم الجالية العربية المسلمة التي تعيش في فرنسا، ويفجر الصراع المزدوج والمتجذر ما بين الأكثرية القومية والدينية والعرقية والأقليات المنافسة لها، والذي وصل إلى أقصى مداه بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١، ورواج التطرف على كافة الصعد وفي كل المجالات.
ويأخذ الفيلم من فرنسا وبالذات من احد سجونها أرضية خصبة لأحداثه، وتكون شخصية مالك ألدجيبنا (طاهر رحيم) محور قصته، ويتابعه حثيثا، كاشفا ما يمر به من وقائع وأحداث داخل وخارج زنزانته.
يبدأ الفيلم بدخول مالك السجن من دون أن نعلم الأسباب، وبعد الفحوصات والتحقيق الغامض يرمى في إحدى الزنزانات ويكون عرضة لإحدى العصابات الكورسيكية التي تمارس نشاطها من داخل السجن، ويوظف لقتل مجموعة من العرب المسلمين واحدا تلو الآخر، ويكسب رضا زعيم العصابة القيصر لوسياني ويكون مقربا منه بعدما تفرج السلطات بعفو عن بعض المقربين منه، ويصبح سجينا مرموقا ويقود عمليات الزعيم السرية لإدخال المخدرات إلى السجن، ومن ثم التفاوض مع العصابات الأخرى والقيام بأعمال إجرامية كبيرة خارج السجن.

وبعدما يجيد مالك تعلم القراءة والكتابة والتحدث بلغة العصابة الخاصة، يرسله القيصر لتقديم فدية لعصابة أخرى من العرب لاسترداد احد أعضاء العصابة الكورسيكية، الأمر الذي يكسبه خبرة في التحاور بين العصابات الإجرامية، ويبدأ ببناء إمبراطوريته الشخصية.
وذات يوم يرسله لوسياني لتصفية احد المجرمين المصريين بالتعاون مع عصابة عربية اخرى، وبعدما ينفذون المهمة وفي طريق العودة يخبر العصابة أن هناك حيوانا، وبالفعل تصطدم سيارتهم غزالا، الأمر الذي يثير استغراب رئيس العصابة وعندها يطلق عليه اسم (نبي).. وهناك ينزل أفراد العصابة إلى الغابة ويبدءون باصطياد الغزالان بمسدساتهم، ويحملونها معهم إلى منزلهم.. حيث تستقبلهم عائلة زعيم العصابة وأمه وهي عائلة عربية أيضا!
أحداث الفيلم من ناحية المضمون تحوي الكثير من الإسقاطات السياسية التي لربما كانت تفجر الكثير من الأزمات لو أن فيلما عربيا تعامل معها، إلا أن ذكاء مخرج الفيلم وحسن تعامله ابعدا أي شبهة تطال عمله، بعدما عمد إلى أسلوب خلط المفاهيم بتوجيه النقد لكل الوافدين إلى فرنسا من أوربيين وعرب، ولو تأملنا بعض مشاهد الفيلم لاتضح لنا مدى التعسف الفكري الذي يوسم به العرب وخصوصا المسلمين منهم من صفات وأفعال مشينة ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر طبيعة سلوك مالك الذي يظهره الفيلم كأنه أبله وغير قادر على الإجابة عن ابسط الأمور كسؤال المحقق له بأكله لحم الخنزير، أو استغراب زعيم العصابة الكورسيكي له بخدمته وعدم رفضه أوامره..وغيرها والتي تقدم الفعل الخياني على الوفاء لأصحاب الأرض، وفضلا عن ذلك فان الفيلم يتعامل مع عدد كبير من عصابات الجريمة المنظمة من العرب المسلمين المتواجدين في فرنسا بعيدا عن عكس سلوكيات الآخرين، وكأنه يعلن صراحة أن ما يعرضه هو الشكل العام والشائع.
ثم ما الغاية من إقحام بعض آيات القران الكريم واسم الرسول محمد (ص) بين ثنايا الفيلم، وما علاقة هؤلاء المجرمين بأول آيات القران الكريم، سوى التهكم وكيل التهم جزافا وهو تجسيد فعلي للعداء الفكري الديني والذي عمقته الجماعات الإرهابية المتطرفة.

أما من الناحية الشكلية فان الفيلم محبوك جيدا، على الرغم من وجود بعض الترهل والتي أطالت من زمن عرضه، وكان الأحرى بمخرجه الاكتفاء بالإشارة إليها، كالانتقال في الزمن والتغير في المكان، واذكر هنا الوقت المستغرق لإجراءات دخول وخروج مالك من السجن، والحوارات الطويلة الفضفاضة، فعلى الرغم من استخدام المخرج وسائل مجدية نفعا كالإلهام والإيحاء وغيرها من الأمور التي أبرزها الفيلم، إلا انه لم يحسن التعامل معها بحرفية عالية للإفادة منها في تحريك ذهنية مشاهديه. كما أن الفيلم باستخدامه الأسلوب الوثائقي الذكي عبر الأجواء وطبيعة اللقطات وزويا التصوير أعطى انطباعا بأهمية أحداثه وقربها من الواقع، فضلا عن الموسيقى الرائعة المواكبة للأحداث.
اخرج الفيلم وكتب قصته (جاك اوديارد) مقدم سابقا (انظر كيف يسقطون: 1994)، و(البطل العصامي: 1996)، و(اقرأ شفاهي: 2001)، و(الضربة التي تجاوزها القلب: 2005)، ونال عنه سيزار أفضل مخرج لعام 2010 فضلا عن نيل الفيلم ثمانية جوائز أخرى منها أفضل فيلم، وقام بدور البطولة فيه الممثل (طاهر رحيم) بدور مالك ألدجيبنا في أول أدواره السينمائية، إلى جانب الممثل الكبير (نيلز آريستروب) بدور القيصر لوسياني، وبعض الممثلين العرب.
الفيلم بحلته النهائية جيد ويستحق المشاهدة، وستحتفظ به ذاكرة السينما طويلا، ويبدو أن مشهد قتل رياض سيدخل قائمة أبشع المشاهد في السينما. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نجوم: النجم الهوليودي براد بيت.. قفزات مبعثرة نحو النجومية
“إذا أردت أن تنجح فاحلم بالمستحيل».. عبارة قالها والت ديزني، ويؤمن  بها النجم الأمريكي براد بيت، ومن هنا تمكن من كتابة قصة نجاح، يُعدها  بعض المتابعين الأشهر في هوليوود، في خلال السنوات الأخيرة، وفي الوقت نفسه يقابلها بشخصية إنسان بسيط، يحب العيش بخصوصية، بعيدا عن الأضواء،  والضوضاء.
وعلى الرغم من وسامته اللافتة، فإنه يرفض أن يكون أسيرا لها، معتمدا على موهبته وتقمصه لأدوار مختلفة، استطاع التميز فيها، وإثبات جدارته،  بتوليفة متنوعة من الأدوار المركبة والصعبة التي كانت سببًا في تألقه.
إلا أنه يؤخذ عليه اختياراته التي لم تكن صائبة دائما، فهو ليس ممن  يحسبون خطواتهم، أو يخططون قبل اتخاذ قراراتهم الفنية، ما جعل من  اختياراته قفزات مبعثرة وغير منتظمة، بين الصعود والهبوط، أو بين  البراعة والجمود، فتشعر به مشتتًا بين أدوار يؤديها بجودة هائلة، وأخرى  شاحبة يفقد فيها ملامحه تماما!
حاز براد بيت -البالغ من العمر 46 عامًا- لقب أكثر رجال العالم جاذبية  بناءً على استفتاء مجلة people الأمريكية عام 1995، وتكرر اختياره مرة  أخرى عام 1997، كما لقبه جمهوره من السيدات بمعشوق النساء، الأمر الذي  يثير سخريته أحيانا.
في الآونة الأخيرة طاردته -وشريكة حياته أنجلينا جولي- عديد من  الشائعات حول انفصالهما، إلا أنهما حاولا إثبات عكس ذلك، بحضور  المناسبات العامة والفعاليات الرياضية أمام الرأي العام الأمريكي لنفي  ذلك، بل وذهبا إلى مدى أبعد من ذلك، عندما هددا بمقاضاة كل من يروج لها.
 وُلد ويليام برادلي بيت في الـ 18 من ديسمبر/كانون الأول 1963 بمدينة  شاني بولاية أوكلاهوما الأمريكية، ونشأ في مدينة سبيرنجفيلد بولاية  ميسوري؛ حيث كان يعمل والده مديرا في إحدى شركات النقل، التي التحق  فيها بيت بمدرسته الثانوية، وبدأ التعبير عن طاقاته من خلال الاشتراك  في الأنشطة الرياضية بالمدرسة.
 وفي جامعة ميزوري درس الصحافة، وتخصص في دراسة الإعلان، وشارك في  تقديم بعض العروض التلفزيونية، وترك دراسته الجامعية قبل التخرج بوقت  قصير، بعد أن سيطر عليه حلم الشهرة والتمثيل.
 بعدها انتقل إلى لوس أنجلوس بـ 325 دولارا، وهو كل ما كان يتحصل عليه في ذلك الوقت للالتحاق بدروس التمثيل بأحد المعاهد، واضطر وقتها للعمل في أعمال بسيطة كنادل وسائق ليموزين لنقل فنانات الاستعراض، إلى أن  أسند له دور صغير في المسلسل الأمريكي الشهير “دالاس” عام 1987.
 وفي نفس العام قدم فيلم  “لا جزيرة للرجال:1987» حيث لمس مخرج الفيلم (بيتر وارنر) موهبته، وحاول أن يضعه على أول طريق النجومية، وظهر بيت في العام نفسه بوجه بوليسي جاد ظهر في مسلسل “قفزة الشارع 21»؛ وأسهم بعدها في عدد من  الأدوار التلفزيونية الصغيرة التي لم تجد أي صدى.
 إلا أن تلك الأدوار كانت سببًا في وصوله لأعتاب استديوهات هوليوود  بفيلم “الجانب المظلم من الشمس:1988»، وكانت أولى بطولاته المطلقة،  إلا أن الفيلم ظلّ حبيسًا بسبب اندلاع الحرب الكرواتية ولم يخرج للنور  إلا عام 1997، وفي عام 1989 ظهر بيت بوجهين مختلفين، فأبلى بلاءً حسنًا في الأداء الكوميدي فيلم “سعداء معا”، ثم شارك فيلم الرعب “الصنف الجارح”.
 وبفيلم “ثيلما ولويزا:1991» تحول بيت لنجم من نجوم هوليوود، وعلى الرغم من قلة مساحة دوره في الفيلم، فإنه استطاع لفت الأنظار إليه ليبدأ مشوارا من الدفاع عن أولى خطوات نجاحه وسط عمالقة من نجوم  السينما الأمريكية، ليتحول من ممثل لا يتعدى ظهوره على الشاشة ربع الساعة، إلى نجم من أبرز نجوم أمريكا.
وقد حاول بيت استغلال النجاح الذي وصل له في “ثيلما ولويزا” فقدم فيلم  “عبر المسارات” في نفس العام ثم فيلم “جلد جوني المدبوغ” الذي وصل لمستوى  نجاح الفيلم الأول من العام.
وقد اعتمدت هذه الأفلام على وسامة النجم الشاب في المقام الأول، دون النظر لموهبته وتميز أدائه. واستكمل هذه الأفلام بـ”يالنهر يَمْرُّ ع بره” و”كالفورنيا” و”عالم بارد” و”اتصال”.
على قدر ما ساعدته وسامته في لفت الأنظار إليه، فإنه عانى كثيرًا في  كشف موهبته الحقيقية التي لم يلتفت إليها كثير من الناس، وظل حبيس تلك  النظرة التي رآها تقتل حلمه وموهبته، فواجهها بالأداء الرومانسي البارع في “رومانسية حقيقية”1993».
وجاء عام 1994 كعلامة فارقة في مسيرته الفنية، إذ طرق أبواب النجومية بأدوار الأكشن والغموض فيلم “مقابلة مع مصاص الدماء”، واستطاع الظهور بوضوح بين نجمين لامعين من جيله هما أنتونيو بانديراس وتوم كروز، كما قدم فيلم “اساطير السقوط”.
وفي عام 1995 كان لفيلم “سبعة” مع النجم مورغان فريمان دور كبير في  اكتشاف موهبة بيت من جديد، إذ حصل فيه على جائزة أحسن أداء، وفي نفس  العام قدم فيلم “12 قردا” الذي حصل بدوره على جائزة الغولدن غلوب، كما تم ترشيحه لجائزة الأوسكار.
وشهدت تلك الفترة حالة من الارتباك والتوتر في مشوار بيت الفني، فتراجع قليلا مع دور قصير فيلم “النائمون” عام 1996، وفي عام 1997 قدم فيلم “خاصة الشيطان”؛ حيث شاركه البطولة هاريسون فورد، ما وضعه في مقارنة جدية كانت بالطبع في صالح الأخير، كما ظهر بيت في العام نفسه في “سبع سنوات في التبت”، وفي عام 1998 قدم “التقي جو بلاك”، ثم “نادي القتال”.
بداية من الألفية الثانية اتخذ أداء بيت طابعا خاصا، وبدءًا من فيلم “العاب جاسوسية:2001»إخراج توني سكوت، استحق أن يقف في مصاف نجوم الصف  الأول، ويضاهي اسمه عمالقة نجوم هوليوود، دون أن يؤثر ذلك سلبًا على أدائه في الفيلم.
وفي 2001 قدم فيلم “المحيط الحادي عشر” المقتبس من فيلم تم إنتاجه عام 1960 من بطولة فرانك سيناترا، وشاركه البطولة النجم جورج كلوني وأخرجه ستيفن  سودبيرج، وحقق نجاحًا ملحوظًا فكان الجزء الأول من سلسلة أفلام ثلاثية؛  حيث تم إنتاج فيلم “المحيط الثاني عشر:2004» و”المحيط الثالث عشر: 2007»،  لكنهما لم يحققا نفس النجاح الذي حققه الجزء الأول.
وفي 2004 قفز براد قفزة أخرى -لتثبيت خطواته بين نجوم هوليوود- بفيلم  “تروي” المقتبس عن أسطورة الإلياذة، وحصل الفيلم على 3 جوائز وتم ترشيحه لـ 18 جائزة أخرى منها ترشيحه لجائزة الأوسكار، وجائزة MTV أفضل ممثل فيلم قتالي مناصفة مع إيريك بانا الذي شاركه بطولة الفيلم.
وفي عام 2007 قدم فيلم”إغتيال جيسي جيمس مِن قِبل الجبانِ روبرت فورد” عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتب رون هانسن عن قصة حقيقية في أواخر القرن التاسع عشر عن حياة أحد أكثر المجرمين الأمريكيون شهرة، وهو جيسي جيمس، واغتياله بواسطة أحد أعضاء عصابته روبرت فورد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علاقة: العِلاّقة بين الرواية العربيةِ الجديدة والفيلمِ العربي

تتجلى العلاقة بين الرواية والفيلم كجزء من مشكلة البحث عن مصادر تحرك الماكينة الإنتاجية السينمائية، وتقيم علاقة ما مع جمهور يبحث عن «الولادات الجديدة» في السينما، بعد أن أدمن وحفظ عن ظهر قلب كثيراً من «أكليشيهات» الأفلام العربية. من هنا، فأن الرواية كانت وستظل معينا لا ينضب للفيلم العربي، خاصة في ظل غياب سينما تحاكي الاهتمامات التجريبية الجديدة، وتضفي على التجربة السينمائية أبعادا فنية وجمالية تأخذ بيد الفيلم العربي نحم العالمية.
ومهما كانت ملامح الرواية العربية الجديدة، فإنها بشكل أو آخر تأثرت بالتيارات الروائية الأدبية الأخرى, التي بدأت تجتاح أوروبا منذ أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين، ورغم أن التأثر كان متأخرا نسبيا، فان رواية جيل الستينيات من القرن الماضي جاءت ثائرة على تقاليد الكتابة الواقعية التي ميزت رواية الخمسينيات، وتشكلت في إطار طليعي منفتح على تجارب الرواية الجديدة في فرنسا وأميركا. فتبنت الرواية أساليب جديدة في الكتابة مثل تعدد وجهات النظر وتفكك البنية السردية الخطية ومراوغة القارئ ومصاحبة البطل المضاد إلى آخر هذه التقنيات المعروفة, التي تعتمد بالأساس على قلب الرؤية الموضوعية للعالم واستبدالها برؤية متشظية لعالم غير مفهوم.
جماعة السينما الجديدة
أما بالنسبة للسينما فان التطورات التي شهدتها الرواية أضفت ملامح جمالية وفنية على طبيعة الفيلم العربي، نتيجة إعداد هذه الروايات للسينما. وبسبب التيارات التجارية المتأصلة في السينما العربية، فقد جاء بعض الروايات العربية المعدة بليداً لا يحمل أي ملمح من ملامح التغيير في الأدب العربي، بل هي محط تشويه لكبريات الروايات العربية. إلا أن ظهور بعض التكتلات الثقافية المتأثرة أصلا بأبعاد هزيمة حرب العام 1967 وبالتيارات السينمائية العالمية، كان له الأثر الأبرز في دعم الفيلم العربي. فظهرت في تموز- يوليو- 1969 جماعة السينما الجديدة على يد جيل من المخرجين الشباب المناهضين للسينما المباشرة، والذين حرصوا على إقامة علافة بين الواقع والسينما بهدف ربط السينما بمسيرة الفرد في المجتمع، ورصد التغييرات والتطورات التي يشهدها الواقع، وخلق وعي سينمائي جديد يعارض زيف التيار التجاري، الذي حول السينما إلى مجرد وسيلة للترفيه لا علاقة لها من قريب أو بعيد بدور الفن الاجتماعي والحضاري.
أرست جماعة السينما الجديدة ثقافة سينمائية جادة، وحية ذات طابع تقدمي، فقدمت بداية فيلم أغنية على الممر العام 1972 لمخرجه علي عبد الخالق، عن نص مسرحي كتبه على سالم وأعده مصطفى محرم، عن قصة خمسة جنود يحتجزون في ممر بالصحراء بعد أن يستشهد جميع زملائهم أثناء حرب 67, وينقطعون عن العالم بعد أن يتلف جهاز اللاسلكي، محمد أكبرهم سنًا فلاح يترك أرضه ليزرعها أولاده، حمدي الفنان الذي يحلم بالارتقاء بالأغنية بعيداً عن الابتزاز، وشوقي الذي ينشد المثالية ومسعد العامل البسيط الذي يحلم بالاستقرار مع زوجته، أما منير فهو انتهازي. يتعرضون لهجوم بطائرات العدو ليستشهد ثلاثة منهم. هذا الفيلم كان بمثابة شهادة ميلاد للجماعة، وإثباتا لقدرة الشباب على التعبير عما يجيش في صدر الشعب من إيمان بضرورة مواصلة المعركة.
إفراغ الروايات من محتواها
واتبع الفيلم بعمل أخر وهو: الظلال على الجانب الآخر, عرض العام 1975 عن رواية لمحمود دياب، أعدها وأخرجها الفلسطيني غالب شعث.
يتناول الفيلم الواقع المصري قبل العام 1967 مباشرة من خلال أزمة أربعة أصدقاء في كلية الفنون الجميلة يعيشون معا، محمود شخصية عابثة لا يجد البديل لما يرفضه، مصطفى يعيش في عالم القيم، أما عمر فهو شاب فلسطيني يستعد لمشروع تخرجه عن المقاومة ورابعهم بكر يحمل أصالة الصعيد القادم منه ويتابع قضايا بلاده السياسية. تتورط زوزو مع محمود الذي تحبه وتحمل منه ولكنه يتخلى عنها في حين يتعاطف معها زملاؤه، تتحطم مثاليات مصطفى عندما تستسلم زميلته شهيرة التي يحبها لمحمود، من هنا نجد أن الهدف الأساس لهذه الجماعة كان خلق سينما واقعية، لها هدف واضح مرتبط بالجماهير مع الرغبة في خلق وعى سينمائي مناهض للفكر التجاري المنتشر.
أتاح نجاح جماعة السينما الجديدة وانتشار اعمالها, في المجال أمام ظهور تكتلات وجماعات أخرى كجماعة السينمائيين التسجيليين المصريين, وجمعية نقاد السينما المصريين. ما أدى إلى ظهور أفلام عربية جديدة ذات خصائص جديدة سواء من حيث المستوى الفني أم من حيث التوجهات الفكرية، فانصب التجديد بالأساس في السينما، على المضمون، باتجاه الرغبة في الفضح السياسي والاجتماعي، مع التأكيد على رؤية المخرج الخاصة في مقابل قيود الشباك والتحرر من بعض التقاليد على مستوى الشكل مثل التصوير خارج الأستوديو والنهايات المفتوحة وغيرها. لقد قدمت الأفلام, المأخوذة عن روايات, نمطا آخر مختلفاً عما اعتاد عليه الجمهور في الأفلام الكلاسيكية المصرية المعتمدة على الغناء ونمطية الأداء ونقل الأشكال المسرحية، وحلت محلها الموضوعات المتكاملة التي تقدم أناسا عقلانيين لهم قضايا تجاه الحياة والوطن ولديهم أفكارهم وأيدلوجياتهم، وامتزجت قصة الحب بالواقع الاجتماعي والمتغير السياسي.
إذ كان الفيلم السياسي أحد اوجه التجديد في نتاج هذا الجيل السينمائي، إلا انه كان نتيجة اتجاهات فردية، لم تكن مرتبطة بأية قوى سياسية منظمة، أي إنها لم تكن مرتبطة بأي نوع من الفعالية السياسية المنظمة والتقدمية على صعيد المجتمع. ثم أن هذه الأفلام عبرت في واقع الحال عن مواقف فئات برجوازية غير ثورية في طبيعتها. وبالتالي، فان الخلفيات الأيدلوجية التي استندت إليها لم تكن بمنأى عن الطروحات الأخلاقية العامة في مجال الفهم السياسي، وما من شك أن الرقابة شكلت حائلا دون ازدهار هذا النوع من الأفلام.
من هنا يبرز توجه جديد للفيلم العربي مبتعدا عن توجه الرواية في إدراكها لحساسية رؤية المتلقي. فكان الشكل الاجتماعي الجماعي، ذو البعد السياسي المستتر, هو الأقرب للخطاب السينمائي، بينما الشكل السياسي المنصب على أزمة المثقف في مواجهة المجتمع بسلطاته المختلفة هو سمة الخطاب الأدبي. وعلى هذا فأن الروايات التي اعتمدتها السينما كانت مما يطبع بنمط مكرر من المعالجة والسرد يقوم على مسحة من التسطيح والإغراء وبضاعة الجسد ومخاطبة الغرائز والتركيز على الإثارات التي تتناسب مع متلقين محددين ينشدون تلك الإثارة، فأفرغت تلك الروايات من محتواها الفكري واجتثت اغلب أحداثها بداعي أن «الجمهور عايز كده». فكانت روايات إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ الأكثر إعدادا للسينما نتيجة تقديمهم حكايات ميلودرامية كانت فيها المرأة هي العمل الحاسم في التحول الاجتماعي والسياسي، فكانت حكايات رواياتهم مكررة لأشكال من العلاقات بين الرجل والمرأة، وهذا للأسف ناجم عن اختلاف الوعي بالدور الطليعي للأدب عن السينما، فكان الأديب يملك سلطة داخل المجتمع، بعيداً عن الجمهور غير مفهوم غالبا، نتيجة تبنيه تقنيات كتابية وقيم جديدة، محاولا بها الرفع من شأن المجتمع والارتقاء به. على العكس من السينمائي، فأن السينما كانت مرتبطة لدى الجمهور بالمتعة، ما أن يحتل المشاهد مكانه في قاعة العرض، ينتظر من الصورة شيئاً يختلف في جوهره عن واقعه المعاش.
أن هذه الأسباب وأخرى غيرها، أدت وبصورة جبرية إلى ابتعاد السينما عن الواقع وهموم الإنسان العربي، والوصول إلى سينما عربية تنطلق من التراث العربي وتستند إليه، فجاءت الأفلام العربية المقتبسة وغير المقتبسة وخاصة في مصر، لخدمة أهداف فردية، بالدرجة الأولى، تخدم توجهات القائمين عليها، وهو ما نجده واضحا في تيار (سينما المقاولات).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مشاهدات الاسبوع الماضي

يوميات مدمنة الجنس (دراما-رومانس) (اسبانيا) (2008) (5:1)
الملخص: النجمة بيلين فابرا بدور فال , الشابّة بعمر 28 سنة رشيقةِ ولها شهيةِ جنسيةِ نهمةِ ومستوى عالي مِنْ الفضولِ الجنسيِ، كل ذلك يَدْفعُها إلى ممارسة الجنس كل ليلة. تتَصْرفُ في الفراشَ بشكل غريب ويكون الجماع مركز عالمِها، مع مرور الوقت، تدخل فال لبيت دعارة وهناك تجد ضالتها بالعثور على الحبِّ الشرعيِ.
النقد: الفيلم اقرب الى الافلام الاباحية اكثر منه الى الدراما الرومانسية، فضلا عن فقدانه أي ملمح فني متميز يقدم فيه المخرج احداث القصة المتعثرة دراميا.

الكترا لوكس (كوميديا) (الولايات المتحدة) (2010) (5:1)
الملخص: مدربة الحوامل النجمة الاباحية (إلكترا لوكس) تسعى لتدريس الجنس لربات البيوت. ولكن يتم طرح حياتها في حالة من الفوضى عندما تهرب من علاقاتها الماضية.
النقد: الفيلم عبارة عن اكليشيهات فاقدة الترابط الدرامي يسعى فيها المخرج (سيبستيان غوتيريز) للتركيز على ظروف عمله السابق (نساء في مشكلة) مستعرضا الشخصيات نفسها وما يدور في فلكها من احداث.. الا ان الفيلم في النهاية لا يرقى الى فيلم (نساء في مشكلة) الذي سعى فيه المخرج لتقديم قصته بشكل جديد، اما (الكترا لوكس) فلا يحمل أي ملمح فني جديد او مقبول من ناحية  مضمون القصة او شكلها.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق