مهرجان اربيل السينمائي

الأحد، 22 أبريل، 2012

لائحة الأفلام المشاركة في "مهرجان كان 2012"


صدرت لائحة الأفلام التي تمّ اختيارها لـ"مهرجان كان 2012" وذلك بعد سلسلة من الشائعات حول أسماء الأفلام المشاركة ومن بين 1179 فيلم تم اختيار 21 فيلماً فقط، وسيرأس لجنة الحكم لهذه السنة المخرج الإيطالي ناني موريتّي.
أما الفيلم "مون رايز كينغدوم" لويس أندرسون فسيعرض ليلة الافتتاح في 16 أيار المقبل. أما فيلم "تيريز دويسكايرو" وهو الأخير للمخرج كلود ميللر الذي رحل في الرابع من هذا الشهر فسيكون للختام. وجاء في اللائحة المقررة:
ـ "كوسموبوليس" لدايفيد كروننبرغ (كندا، أميركا) مع روبرت باتنسون وجوليت بينوش وبول جياماتي وسامنتا مورتن.
ـ "على الطريق" لوالتر ساليز (أميركا).
ـ "بيبربوي" للمخرج لي دانيالز (أميركا).
ـ "في بلاد أخرى" لسانغ سو هونغ (كوريا الجنوبية).
ـ "حقيقة" لماتيو غارون (إيطاليا).
ـ "أنجلز شير" لكين لوش (بريطانيا).
ـ "بعد القتال" ليسري نصرالله (مصر).
ـ "بيوند هيلز" لكريستين مونجيو (رومانيا).
ـ "بوست تنبراس لوكس" لكارلوس ريغادا (فرنسا المكسيك).
ـ "مود" لجيف نيكولس (أستراليا، أميركا).
ـ "حب" لمايكل هانيك (فرنسا).
ـ "في الضباب" لسيرغي لوزنيتسا (ألمانيا).
ـ "صدأ وعظام" لجاك أوديار (فرنسا).
ـ "لم ترَ شيئاً بعد" لآلن رينيه (فرنسا).
ـ "مثل شخص مغرم" لعباس كياروسامي (إيران اليابان).
ـ "طعم المال" لإيم سانغ سو (كوريا الشمالية).
ـ "القتل بأعصاب باردة" لأندرو دومينيك (أميركا).
ـ "أول جنّة حب" لأولريتش سيدل (النمسا).
ـ "جاغتن" لتوماس فنتربارغ (دانمارك).
ـ "هولي موتورز" لليوس كاراكس (فرنسا).
ـ "لوليس" لجون هيلكوت (أميركا).

الأحد، 4 مارس، 2012

(الفنان) .. السينما تنتفض لنفسها عبر صانعيها

الصراع ما بين القديم والجديد والعراقة والحداثة والماضي والحاضر يأخذ أبعادا أخرى في السينما، بالنظر إلى ماهية ذلك الصراع وطبيعته وارتباطه بالإنسان، ويكون له طعم آخر عندما يتناول العناصر الجوهرية للفن السينمائي نفسه والتي بتطورها تغيرت الكثير من ملامح العملية السينمائية، ويمكن أن نشير هنا إلى ثلاثة منها:- الأول:- الحركة:- ففي بداية السينما الصامتة كان معدل سرعة الكاميرا السينمائية 16 كادر في الثانية لإيهام المشاهد باستمرارية الحركة، وبعد ذلك وفى أوائل العشرينات أصبح المعدل القياسي لسرعة الكاميرا هو 24 كادر في الثانية، وقد تم الاستقرار على هذا المعدل لأنه يزيد من جودة الرؤية وحركتها الطبيعية، وتزامن ذلك مع دخول الصوت على الفيلم السينمائي. والثاني:- الصوت:- فقد شهد عام 1927 حق استغلال الاختراع الألماني الذي يتولى تسجيل الصوت على نفس الفيلم، وظهر نجم الغناء آل جولسون في فيلم (مغنى الجاز) وكان فيلما طويلا سجل عليه الصوت بطريقة (الفيتافون) وأحدث ظهور الصوت في الأفلام انقلابا حقيقيا في الفن السابع. والثالث:- الألوان:- كالحركة والصوت التي صاحبت الفيلم السينمائي، لكنها لم تكن جديدة تماما على السينما، فكان كثيرا من الأفلام الفرنسية القصيرة يلون باليد كادرا كادرا، أو كانت تستخدم الألوان لإعطاء المشاهد صبغة واقعية منذ 1897، وكانت تعطى أفلام الغوطة اللون الأخضر، أو اللون الأحمر لبعض مشاهد الحريق، والأزرق لمناظر الليل، وهكذا كان يتم استخدام الألوان الأساسية الأحمر والأخضر والأزرق. ولم تكن الألوان آنذاك دقيقة ولم تكن كاملة، ولم تثر الألوان حماسا كبيرا إلا عندما بدأ المنتجون يضمنون أفلامهم مشاهد ملونة وكان أول نجاح كبير سجله الفيلم الملون هو فيلم (القرصان الأسود) عام 1926 الذي صور بكامله بالألوان تقريبا.
وفيلم (الفنان: 2011) إخراج (ميشيل هازانافيسيوس) يوضح طبيعة العلاقة والصراع بين السينما في الزمن الحالي والسينما فيما مضى، خصوصا وانه يعتمد أدوات العمل السينمائي الحالية، وذلك عبر قصة الممثل (جورج فالنتاين/ جان دوجاردين) نجم السينما الصامتة آنذاك نراه مفعما بالحياة وساذجا ومحبوبا وذو وسامة مفرطة نراه منتشيا بنجاح احدث أفلامه (علاقة حب روسية) حيث يؤدي دور طيار يقاتل من اجل استقلال جورجيا، إلا أن الأشرار الروس يعذبونه بالكهرباء لإرغامه على الكلام، لكنه لن يتكلم، يلتقي ذات يوم بفتاة ساذجة وسط الجموع المبتهجة بنجاح الفيلم لتطبع قبلة على خده وتكون صورتهما واجهة للصحف.
ثم تتقدم هذه الفتاة التي تدعى (بيبي ميللر/ بيرينس بيجو) لنيل دور مساعد في فيلم فالنتاين الجديد، وتنجح بلفت نظر المنتج (جورج آل. زمر/ جون كودمان). بعد حين تتقدم التكنولوجيا ليدخل الصوت إلى السينما وتبدأ الأفلام بالنطق، إلا أن فالنتاين يرفضها معتقدا نفسه انه لا يستطيع الكلام، أما النجمة الصاعدة (بيبي) ترتقي أعلى سلم النجاح، وهو يقبع في شقته مع كلبه وتتركه زوجته وكل من معه إلى أن يبدأ ببيع جميع مقتنياته لتمشية أمور حياته، ثم يحرق أفلامه السابقة ويحترق معها وينجح كلبه في إنقاذه وينقل إلى المستشفى وتشرف (بيبي) على استشفاءه ويعيش في منزلها إلى أن يتمكن من الوقوف على قدميه وهناك يكتشف أنها من اشترت ممتلكاته ولا زالت تحتفظ بها جميعها، وتحاول (بيبي) أن تزرع الأمل في نفس (فالنتاين) وتستحصل موافقة المنتج على اشتراكه في دور مساعد في احد أفلامها، إلا أن (فالنتاين) يرفض ذلك في البداية لكنه يرضخ للأمر الواقع.
هذا الفيلم نظرة متأملة على واقع السينما وإشادة واضحة بروادها الذين بنوا صرحها على أكتافهم إلى أن أصبحت واحدة من ابرز المظاهر الثقافية والمعرفية في العالم، والممتع فيه انه يتناول تلك السيرة بشيء من نكران الذات حفاظا على هيبة وشخصية كل المعنيين من دون تجريح حتى إننا نجد أنفسنا متعاطفين من دوافع (فالنتاين) الرافضة لدخول الصوت إلى السينما، على الرغم من وهن تلك الدوافع، مثل تلك العواطف المنغرسة في حيثيات الفيلم جعلت الجميع يتقبله بلا صوت وبلا ألوان وبحركة ممثلين تختلف عن حركتهم في باقي الأفلام، الأمر الذي يحسب للمخرج (هازانافيسيوس) الذي نجح باستثمار أدواته في رفد الفيلم بشيء من المكنون الذاتي من اجل انتشاله كيما لا يسقط بالسوقية أو التجارية الجارفة، هذا من جانب. ومن جانب آخر فانه ينجح باستخدام مفردات لغة سينمائية تنتمي إلى كلاسيكيات الزمن الماضي بأدوات حديثة تختلف كثيرا في واقعها عن التكنولوجيا الحديثة، ويبرز ذلك واضحا في طبيعة تصوير الفيلم ولقطاته وزواياها ومستويات النظر فيها، فضلا عن الدور المؤثر للموسيقى التي أوصلت ردود الأفعال بدل الحوار، ولا يمكن هنا أن نغفل الأداء الرائع للنجم الفرنسي (جان دوجاردين) باداءه دور (جورج فالنتاين) بحركاته الكثيرة وتلميحاته السريعة والتي تستوحي كثيرا من نجوم الزمن الماضي فضلا عن تضافر ذلك مع جهود طاقم العمل الآخرين.
عموما فيلم (الفنان) يحتفي بالسينما وروادها ويعيد إلى الأذهان شذا تلك الأيام الخوالي التي أرخت سدولها على السينما في الزمن الحاضر.

الأحد، 19 فبراير، 2012

(انفصال نادر وسيمين).. الصراع الطبقي في المجتمع الايراني

من نافلة القول ما للسينما الايرانية من اهمية تميزت خصوصا في السنوات الأخيرة، فهي تحمل في مجمل تجربتها لغة هادئة شفافة ومعالجات درامية لقضايا اجتماعية مغلفة بالسياسة من جانب وبالدين من جانب اخر، ويتسم الانتاج السينمائي الايراني منذ نهاية التسعينات حينما فاز المخرج (مجيد مجيدي) بأوسكار افضل فيلم اجنبي عن فيلمه (اطفال الجنة:1997) بعمق تناولها للواقع الاجتماعي وعكسها لتطلعات الاجيال القادمة، على الرغم من محدودية الادوات والقيود الاخلاقية المفروضة عليها.
ان السر الكامن في الفيلم الايراني والذي اعطاه كل هذا الزخم والنجاح على الرغم من بساطته ورمزيته، تلك الدعاية التي تسبقه الى المتلقي للاطلاع على ما تنتجه سينما مغلفة بالدين وكيفية تناولها للقضايا الشائكة.
لذا فقد افرزت السينما الايرانية مجموعة كبيرة من اسماء الافلام والمخرجين الذين اصبحوا مدار حديث السينمائيين في كل مكان، فبعد جيل (مجيد مجيدي) و(عباس كياروستامي) و(محسن مخملباف)، زادت وتيرة الاهتمام بالأعمال السينمائية الايرانية بعدما برز اسم (جعفر بناهي) و(سميرا مخملباف) و(بهمن غوبادي) وغيرهم، وقد نالت اعمالهم استحسان الجميع اينما عرضت ونالت الكثير من الجوائز المرموقة في المحافل الدولية.
وكان من هؤلاء المخرج (اصغر فرهادي) المولود في مدينة خمين في محافظة اصفهان عام 1972، وحاصل على البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة طهران والماجستير من جامعة (تربية مدرس)، بدأ بممارسة العمل السينمائي عام 1987 عندما التحق بجمعية الشباب السينمائية في اصفهان، وكان قد كتب وقتئذ سيناريو فيلم (ارتفاع البريد: 1992) الذي اخرجه (ابراهيم حاتمي كيا)، وبدأ العمل كمخرج سينمائي بفيلم (الرقص مع الغبار: 2001)، ثم قدم فيلم (المدينة الجميلة: 2002)، واتبعه بفيلم (الاربعاء الاخير: 2004)، وبعدها قدم فيلم (عن ايلي: 2007).
ويعد اخر اعماله (انفصال نادر وسيمين) احد ابرز ما قدم عام 2011، بالنظر الى ما امتاز به من نضج في الكتابة والاخراج والاداء، فضلا عن محافظته على مستوى درامي عالي في معالجته مما لا يدع مجالا لدخول الملل الى المشاهد، فكل جزئياته مهمة ومثيرة، الامر الذي اعطاه ذلك البريق والحضور اينما عرض.
يفتتح الفيلم مشاهده بالزوجين نادر (بيامان ماضي) رجل من الطبقة المتوسطة وسيمين (ليلى حاتمي) المرأة العصرية المتحررة وهما امام القاضي من اجل الانفصال، ونفهم ان سيمين وبعد انتظار طويل حصلت على موافقة للهجرة مع عائلتها الى خارج ايران، الا ان نادر يرفض قرار مغادرة بلدهكي لا يترك والده المريض بالزهايمر، لذلك تخيره زوجته بين الهجرة او الانفصال ويقررعلى اثر ذلك انهاء حياته الزوجية، لذا يستقدم الخادمة رضية (سارا بيات) من اجل العناية بوالده بعدما تنتقل سيمين للعيش في بيت والدها تاركة ابنتها تيرمة (سارينا فرهادي) مع والدها بعدما اختارت العيش معه.
تعاني رضية في التعامل مع العجوزبعدماتضطر الى تغيير ملابسه وتغسيله في تقاطع واضح بين فرضيات التعاليم الدينية والنزعة الانسانية في مساعدة الاخرين، ويبرز دور الفقيه في حل هذه الاشكالية.
وفي احد الايام تضطر للخروج من المنزل للذهاب الى الطبيب بعدما صدمتها سيارة وتربط العجوز بالسرير كي لا يؤذي نفسه واثناء غيابها يحضر (نادر) مبكرا الى المنزل ليجدوالده ساقطا على الارض ومنزله مسروق، فيقرر طردها ويدفعها الى خارج المنزل وتسقط من السلم وتنقل على اثر ذلك الى المستشفى وهناك يبلغها خبر سقوط حملها.
هنا يرفع الزوج المتدين والمثقل بالديون حجت (شهاب حسيني) قضية على (نادر) لتسببه بالحادث، وتدور نقاشات بين (نادر) و(رضية) أمام القاضي لإثبات أو نفي علم (نادر) بالحمل وهل كان متقصدا في اسقاطه، وتتدخل الزوجة (سيمين) لكفالة (نادر) واخراجه من السجن مؤقتا، ويساور تيرمة الشعور بعقدة الذنب بعدما ترصد والدها يستمع الى حديثها مع (رضية) في وقت سابق، وبعد كل هذا تنتهي القضية بالاتفاق على تسليم العائلة مبلغ من المال، وبالعودة الى موضوع الانفصال يستدعي القاضي ابنة الزوجين (تيرمة) لتقرر مع أي منهما تفضل العيش بعد افتراقهما.. وعند هذا المشهد ينتهي الفيلم.
يحتوي الفيلم عدة حبكات فرعية متشظية داخل الجسد الفيلمي يسلط فيها المخرج عدة اضواء على مجموعة كبيرة من القضايا التي تخص المجتمع الايراني والصراع الطبقي فيه، مبرزا دور المؤسسة الدينية في رفع المعاناة عن كاهل الناس، وترك التعليق الى المتلقي لاستكناه الكثير من المعاني والعبر خصوصا مشهد النهاية.
الفيلم بشكله النهائي رصين مسبوك جيدا والسيناريو فيه لمحات ولفتات كثيرة، فضلا عن لغته السينمائية الهادئة واتسامه بالبساطة في الدخول والخروج من كل مشهد، فلم نشعر بثقل أي لقطة في الفيلم بل كانت كل جزئياته مهمة وذات تأثير في سير الفيلم قدما.
ومهما يكن فان ايلاء الاهمية للعناصر التعبيرية (الموسيقى، المونتاج، الاداء التمثيلي، التصوير) كان له الفضل في الخروج بهذه النتيجة الرائعة التي اكسبت الفيلم احتراما نقديا والعديد من الجوائز في المحافل العالمية فبعدما استطاع الفوز بدب برلين الذهبي والجائزة الكبرى لمهرجان سان بطرسببرغ وجائزة العام من مهرجان السينما العالمية في لندن.. واخيرا فوزه بجائزة افضل فيلم أجنبي في جوائز الغولدن غلوب، وهو المرشح الاوفر حظا للحصول على اوسكار افضل فيلم اجنبي.
(انفصال نادر وسيمين) فيلم سيفتح الافاق مجددا لسينما غابت تحت وطأة القمع والتسلط وينظر لها بنظرة قاصرة على الرغم من تميزها الواضح.
3 انفصال نادر وسيمين (A Separation )
اخراج وسيناريو: اصغر فرهادي

الاثنين، 13 فبراير، 2012

(منتصف شهر مارس).. دهاليز السياسة وفنونها الماكرة


دائما ما كانت دهاليز السياسة تغري السينمائيين في كل مكان لتكون فحوى لأفلامهم في مسعى منها لتكشف عن كثب ما يدور في كواليسها الخفية من صراعات ومؤامرات ودسائس ومكائد، تظهر فيه الوجه القبيح للسياسة وما يعتريها من خداع ومكر.
هذه المرة يطّل علينا الممثل النجم (جورج كلوني) في فيلم من إخراجه وكتابته بالاشتراك مع (غرانت هيسلوف) وإنتاجه فضلا عن أداءه دور ثانوي فيه يقترب كثيرا من هذه الأجواء في ظل الحملات الدعائية المحمومة لمرشحي الرئاسة الأمريكية.
(منتصف شهر مارس) المقتبس عن مسرحية عرضت في برودواي عام 2005 بعنوان (شمال فاراغوت) يفتتح مشاهده ويختتمها بـ (ستيفن مايرز) معاون مدير الحملة الدعائية للحاكم المرشح (مايك موريس) الذي يكتشف بعد معاشرته الموظفة (مولي ستيارنس) أن المرشح سبق وان عاشرها وها هي الآن حامل منه، وجرى ذلك بعدما ابتزها لقاء مبلغ من المال، فيضطر (ستيفن) للتكتم على الأمر وإقناعها بالإجهاض ومغادرة العمل والمدينة.
أثناء ذلك يكتشف مدير الحملة الدعائية (بول زارا) أن (ستيفن) ليس لديه ولاء للمرشح (مايك موريس)، وقد يفكر بالالتحاق بفريق المرشح المناوئ (بولمان) خصوصا بعد اكتشافه انه عرض عليه الأمر من قبل مدير الحملة الدعائية للمرشح (توم دافي)، لذا يقرر طرده خارج فريق العمل، هنا تزداد الأمور سوءً على (ستيفن) خصوصا عندما يصله خبر انتحار (مولي) فيقرر الانتقام من (بول) ويبدأ بابتزاز المرشح (موريس) ويجبره على تعيينه كمدير للحملة الدعائية وطرد (بول) من عملهن ويرتب (ستيفن) الأمر مع المرشح الآخر (تومسن) ليتنازل عن نقاطه إلى (موريس).
الفيلم من الناحية الدرامية جيد خصوصا وان السيناريو محبوك بشكل رائع وسلس ودائما ما تكون الحلول الدرامية سهلة وتقدم شيئا جديدا لمسار القصة، فضلا عن التصاعد في الإيقاع مع تقدم زمن الفيلم، وما تثيره الموسيقى من توتر درامي يتنامى في المشاهد المهمة كلقاء (ستيفن) بـ (موريس)، ولقاء (ستيفن) بـ (بول) بعد تنحيه عن منصبه، أيضا بقاء ظلال موت (مولي) ترخي سدولها على النصف الثاني من الفيلم ما يزيد من سوداوية الأحداث وتعاستها، حتى أن المخرج يصر على ذلك بجعل فتاة جديدة تأخذ دور القديمة للدلالة على استمرار الفساد وديمومته في أجواء السياسة الأمريكية.
من جانب آخر يبرز الأداء التمثيلي للنجوم الكبار بتقاسيم وجوههم الحادة والشحوب المتزايد مع كل مشهد، حتى أن (ستيفن) الذي يبدأ حرا طليقا نجده مكبلا على كرسيه في النهاية ومعالم الاستغراب والدهشة تغزو ملامحه.
الفيلم في النهاية ممتع وفيه الكثير من الصرامة الدرامية المعتادة في هكذا أفلام ويبرز فيه الدور الكبير لجورج كلوني كمحور للعمل.

2 منتصف شهر مارس The Ides of March
الإخراج: جورج كلونى
التأليف: جورج كلونى جرانت هيسلوف
الممثلين: جورج كلونى ، بول جياماتي ، فليب سيمور هوفمان ، ماريسا تومي ، ريان جوسلينج
النوع: دراما
الصنف: R
وقت العرض: 102 دقيقة
تاريخ العرض: 7/ 10/ 2011
تقييم الناقد: 3 من 5

الأربعاء، 8 فبراير، 2012

نقد: (نحن بحاجة إلى الحديث عن كيفن).. دراما نفسية عن تفشي الجريمة بين المراهقين

تصارع ألام الكاتبة الروائية (ايفا خاتشوريان: تيلدا سوانتن) مشاعر المحنة والمسؤولية تجاه ما اقترفه ابنها المراهق المضطرب نفسيا (كيفن:) الذي أردى زملاءه في المدرسة بعدما حجزهم في صالة الألعاب الرياضية وجعلهم مرمى لسهامه.
يستعرض الفيلم بمعالجة درامية رائعة تذكر بأفلام انغمار بيرغمان ما تعانيه ألام من آلام في تربية ابنها الذي يعاملها بجفاء وبرود وتمرد غير طبيعيين، مما يؤكد إحساسها بعقدة تأنيب الضمير ونظرة المجتمع لها بعد الجريمة العنيفة وتبدأ في البحث عن مسبباتها.
اعتمد الفيلم الرواية الأعلى مبيعا والحاصلة على جائزة اورنج للرواية لعام 2005 للكاتبة (ليونيل شرايفر) بذات العنوان، وتنجح المخرجة مع الكاتب (روري كينر) في تقديم سيناريو متميز للرواية بعدما قلبت بنية السرد القائمة فيها على تقديم أحداثها عبر رسائل ترسلها آلام إلى زوجها إلى سرد مباشر ترويه الشخصية الرئيسة (الأم) في الفيلم لتروي كيف تحول حلمها لتربية ابنها وابنتها وتوفير حياة كريمة هانئة لهما إلى كابوس لاحقا.
وإذا ما كان سق للمخرج (مايكل مور) أن عالج موضوعة مشابهة في سياق فيلمه التسجيلي (بولنغ فور كولمباين) وراح يحلل الدوافع الاجتماعية وثقافة العنف والجريمة المنتشرة في المجتمع الأمريكي مع انتشار السلاح وقيام مختلين نفسيين أو مراهقين بارتكاب مجازر في أكثر من مرة، فان المخرجة (رامزي) تناولت الموضوع في بعده النفسي ومن منظور أم تحاول مراجعة ماضيها لتحدد مدى مسؤوليتها أو صلتها أو حتى ذنبها في الجريمة المروعة التي ارتكبها ابنها المراهق.
واعتمد الفيلم على الأداء المتميز للممثلة (تيلدا سوانتن) بدور ألام إلى جانب الممثل (جون سي ريلي) بدور الزوج والممثل (عزرا ميلر) بدور الابن المراهق، وقدمت سوانتن شخصية الأم المحطمة في سياق تأملي بنظراتها المعبرة عن الشتات وتعمد إظهار البرود الخارجي في الوقت الذي تغلي من داخلها بالانفعال والتوتر.
الفيلم في النهاية دراسة نفسية للحؤول دون تفشي الجريمة في المجتمع المعاصر.

1 نحن بحاجة إلى الحديث عن كيفن We Need to Talk About Kevin