مهرجان اربيل السينمائي

الأربعاء، 8 فبراير، 2012

نقد: (نحن بحاجة إلى الحديث عن كيفن).. دراما نفسية عن تفشي الجريمة بين المراهقين

تصارع ألام الكاتبة الروائية (ايفا خاتشوريان: تيلدا سوانتن) مشاعر المحنة والمسؤولية تجاه ما اقترفه ابنها المراهق المضطرب نفسيا (كيفن:) الذي أردى زملاءه في المدرسة بعدما حجزهم في صالة الألعاب الرياضية وجعلهم مرمى لسهامه.
يستعرض الفيلم بمعالجة درامية رائعة تذكر بأفلام انغمار بيرغمان ما تعانيه ألام من آلام في تربية ابنها الذي يعاملها بجفاء وبرود وتمرد غير طبيعيين، مما يؤكد إحساسها بعقدة تأنيب الضمير ونظرة المجتمع لها بعد الجريمة العنيفة وتبدأ في البحث عن مسبباتها.
اعتمد الفيلم الرواية الأعلى مبيعا والحاصلة على جائزة اورنج للرواية لعام 2005 للكاتبة (ليونيل شرايفر) بذات العنوان، وتنجح المخرجة مع الكاتب (روري كينر) في تقديم سيناريو متميز للرواية بعدما قلبت بنية السرد القائمة فيها على تقديم أحداثها عبر رسائل ترسلها آلام إلى زوجها إلى سرد مباشر ترويه الشخصية الرئيسة (الأم) في الفيلم لتروي كيف تحول حلمها لتربية ابنها وابنتها وتوفير حياة كريمة هانئة لهما إلى كابوس لاحقا.
وإذا ما كان سق للمخرج (مايكل مور) أن عالج موضوعة مشابهة في سياق فيلمه التسجيلي (بولنغ فور كولمباين) وراح يحلل الدوافع الاجتماعية وثقافة العنف والجريمة المنتشرة في المجتمع الأمريكي مع انتشار السلاح وقيام مختلين نفسيين أو مراهقين بارتكاب مجازر في أكثر من مرة، فان المخرجة (رامزي) تناولت الموضوع في بعده النفسي ومن منظور أم تحاول مراجعة ماضيها لتحدد مدى مسؤوليتها أو صلتها أو حتى ذنبها في الجريمة المروعة التي ارتكبها ابنها المراهق.
واعتمد الفيلم على الأداء المتميز للممثلة (تيلدا سوانتن) بدور ألام إلى جانب الممثل (جون سي ريلي) بدور الزوج والممثل (عزرا ميلر) بدور الابن المراهق، وقدمت سوانتن شخصية الأم المحطمة في سياق تأملي بنظراتها المعبرة عن الشتات وتعمد إظهار البرود الخارجي في الوقت الذي تغلي من داخلها بالانفعال والتوتر.
الفيلم في النهاية دراسة نفسية للحؤول دون تفشي الجريمة في المجتمع المعاصر.

1 نحن بحاجة إلى الحديث عن كيفن We Need to Talk About Kevin

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق