مهرجان اربيل السينمائي

الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

(الماضي).. مشاكل الطلاق برؤية ايرانية


اخراج: أصغر فرهادي

سيناريو: أصغر فرهادي و معصومة لاهيدج
تمثيل: بيرينس بيغو، طاهر رحيم، علي مصطفى

النوع: دراما، لغز

التصنيف: PG-13 

زمن العرض: 130 دقيقة 
انتاج: فرنسا، ايطاليا 
تاريخ العرض: 17/5/2013 فرنسا
التقييم: 5/3,5


يمتلك المخرج الايراني (اصغر فرهادي) حسا سينمائيا فريدا، يتميز به عن غيره من مخرجي العالم ولا سيّما الايرانيين منهم، فهو يفكر بطريقة غير معهودة بالنص واشتباكاته ويشتغل كثيرا على عنصر المفاجأة، فضلا عن اهتمامه الكبير بدراسة اللقطات واقترانها مع غيرها.. عناصر وعوامل كثيرة تستغرب تواجدها في فيلم واحد فكيف بك وانت تجد في كل فيلم يقدمه عناصر جديدة وبعد قرابة القرن ونيف من عمر السينما.
في فيلمه الجديد (الماضي The Past ) الذي ينهل فيه من فيلمه السابق (انفصال نادر وسيمين: 2011) يواجه (احمد: علي مصطفى) عند وصوله الى فرنسا لاستكمال اجراءات طلاقه من (ماري بريسون: بيرينس بيغو) بعد فراق دام اربع سنوات يواجه عدة مشاكل منها ان (ماري) تستعين به من اجل ترويض ابنتها المراهقة من زواجها الاول لتقبل الزوج الجديد (سمير: طاهر ريم) وبعد اضطراره للبقاء الليل في منزل طليقته يلتقي بـ (سمير) ويجده رجلا لطيفا على عكس ما اخبرته به (لوسي: باولين بورليت) ويتضح له ان زوجة (سمير) الاولى تعاني من الاكتئاب وترقد حاليا في المستشفى وذلك بسبب علاقته بوالدتها بعد ان ارسلت لها (لوسي) رسائل زوجها الكترونية غرامية من بريد امها، وها هي (لوسي) اليوم تشعر بتأنيب الضمير، الامر الذي يضطر (احمد) للبقاء ليلة اخرى في المنزل.
في اليوم التالي تتقدم القصة خطوة الى الامام اذ يكتشف (سمير) ان (نعيمة: صابرين الوزاني) العاملة لديه هي من اعطت البريد الالكتروني لـ (لوسي) من اجل اطفاء نار غيرة زوجته التي كانت تظن انه على علاقة بها.
وهكذا يطرد (سمير) (نعيمة) من العمل، وتقرر الابنة المراهقة الذهاب الى جنيف للعيش مع والدها، ويقف (احمد) على مفترق طريق العودة.
فيلم (الماضي) الذي يقحم فيه (احمد) عنوة نتيجة حدث بسيط هو ذاته الحدث البسيط الذي دخل دوامته (نادر) في فيلم فرهادي السابق (انفصال نادر وسيمين) لكن الفارق هنا ان مبررات (نادر) وحججه كانت اقوى واكثر اضطرارية من (احمد) الذي يجد نفسه في ظلمة حالكة دون ادنى سبب او توقع.
لكن السيناريو الذي تعاون عليه فرهادي مع (معصومة لاهيدج) لا يغفل التفاصيل الدقيقة ولا يترك شاردة ولا واردة بل بالعكس انه يدخل في متاهات صعبة وغير متوقعة وتجده من خلال الحوار يخرج منها ببساطة، وهذا ما يعطي شعورا بنضج بناء الشخصيات دراميا على كثرتها في الفيلم، فضلا عن ذلك ان فرهادي باهتمامه باللقطات المتوسطة يطلق العنان لممثليه لتقديم ردود افعال تعبر عن حجم ما هم فيه من محنة زيادة على ذلك ما يتم اضافته في غرفة المونتاج، وقد تجلت براعته في استخدام الصمت المطبق ما بين المتحاورين في كثير من الاحيان واضعا الحواجز الشفافة وسطهم، كذلك هناك علاقة خفية ما بين كل لقطة بما قبلها وما بعدها اما عن طريق التكوين او الصوت او المؤثر او حتى الصمت، لمسات كثيرة يدسها فرهادي ما بين السطور تحتاج الى وقفات لإدراكها ما يجعل زمن مشاهدة الفيلم إيجابية وحيوية وانت تقلب اوراق القصة وتفك اسرار الشخصيات.
(الماضي) مرشح ايران لمعترك الاوسكار على الرغم من انتاجه المشترك وعدم التزامه بقواعد السينما الايرانية التي تشترط ارتداء الممثلات الحجاب ما يكشف عن الافق الواسع للقائمين على قطاع السينما في هذه الدولة والتعامل بمرونة امام الابداع والمبدعين، على الرغم من اهمية الفيلم ووفرة حظوظه في الفوز بالأوسكار الا انه لم يحصل وان نال اوسكار مخرج اجنبي اوسكارين متتالين فيئة الافلام الاجنبية، وقد ينافس ممثلوه على جوائز التمثيل بالنظر لما قدموه من اداء رائع خصوصا الممثلة الفرنسية (بيرنس بيجو) وكذلك الطفل (الياس اغويس) في دور (فؤاد)، كل ذلك جعل فيلم (الماضي) احد اهم ما قدم هذا العام وطريقه مفتوح نحو نيل الاوسكار.

ليث الربيعي

الثلاثاء، 26 نوفمبر، 2013

قطار الليل الى لشبونة.. رحلة شيقة في الذات

قطار الليل الى لشبونة
Night Train to Lisbon
اخراج: بيل اوغست
سيناريو: غريغ لاتير واولريش هيرمان عن رواية باسكال ميرسير
تمثيل: جيرمي ايرونز، شارلوت رامبيلنغ، مارتينا غيدك، برونو غانز
النوع: لغز، رومانس، اثارة
التصنيف: R
زمن العرض: 111 دقيقة
انتاج: المانيا، سويسرا، البرتغال
تاريخ العرض: 13/2/2013 المانيا
التقييم: 3/5

"عندما تصبح الدكتاتورية واقع.. فالثورة واجب"
هناك علاقة متينة ما بين السينما والآداب الأخرى وبشكل خاص منها الرواية، اذ تعد الرواية أداة السينما الأولى بسبب قربها منها، وقد اتضحت استراتيجيات هذا الارتباط والتواثق والتداخل في إطار ما يعرف بعلم السرد، الذي يسعى إلى الكشف عن البنية الحكائية لكل الخطابات السردية، ومنها الفيلم السينمائي، هذا بغض النظر عن البنية الرمزية وما تنطوي عليه من دلالة.
ان هذه العلاقة تتجلى بكثرة الروايات التي تم اقتباسها للسينما، والتي تمت بإحدى طريقتين اما بالحفاظ على وحدة العمل الأصلي، وعدم التلاعب أو العبث بهذه الوحدة، او إعداد العمل بحرية ليتم خلق عملا فنيا مختلفا له وحدته الفنية الخاصة به، ومع وجود روايات تعتبر نموذجية في اقتباسها للسينما، الا ان هناك الكثير من الروايات ضاعت واصبحت اعمالا غير ذات جدوى عندما تحولت للسينما وذلك لفرط ما فيها من معاني وافكار واشتغالات ابداعية.
من هنا ينطلق المخرج الدنماركي الشهير بيل اوغست المولع بافلمة الروايات الى ميدانه الحقيقي باقتباسه رواية الكاتب والفيلسوف السويسري الشهير (بيتر بيري) التي قدمها عام 2004 باسم مستعار وهو (باسكال ميرسير) والتي ترصد حياة الطبيب والفيلسوف والمناضل (اماديو دي برادو) ولان المذكرات الشخصية تعد من اصعب ما يمكن تقديمه في السينما فقد وظف اوغست اثنان من المتمرسين في كتابة السيناريو لإعادة صياغة الرواية وهما (غريغ لاتير) الذي كتب فيلم (الغفران: 2004) و(وداعا بافانا: 2007) وغيرها، و(اولريش هيرمان) مقدم سابقا فيلم (الظلال الطويلة: 2008)، واعتمد الكاتبان على المونولوج الداخلي الذي استعار الكثير من انطباعات (اماديو) عن الانسان وفلسفة الوجود والنضال ضد القمع والتحرر وغيرها من المفاهيم التي حاول الجميع اعطاءها التأثير المناسب بالتركيز على مكان اطلاقها ورد الفعل الذي تلقاه من الاخرين.
حيث يتابع مدرس اللغة اللاتينية (رايموند غريغوريوس) حياة الطبيب والفيلسوف والمناضل (اماديو دي برادو) بعد ان يلتقي بفتاة تروم الانتحار من اعلى احد الجسور في مدينة بيرن السويسرية، وبعد انقاذه لها تهرب تاركة وراءها معطفا مطري في جيبه كتاب مذكرات (اماديو دي برادو) التي جمعتها اخته (ادريانا) واصدرتها بعد موته، وبعد اطلاعه على ما في الكتاب يكتشف ان الكثير من عباراته قريبة على قلبه وحياته فيقرر خوض رحلة بحث عن الفتاة صاحبة المعطف ليكتشف الخيط الرابط بينها وبين شخصية اماديو، وبالفعل يستقل القطار الذاهب الى لشبونة بعد ان يعثر على تذكرة باسم الفتاة في الكتاب، وهناك يزور بيت الطبيب برادو ويتعرف الى اخته التي تروي من وجهة نظرها مقتطفات من حياة اخيها، واثناء بحثه عن فندق يأويه يصدمه احد الصبية بعجلته ما يفقده نظارته فيضطر لزيارة المركز الطبي ويتعرف على (ماريانا) التي تجري له الفحص ويحكي لها امره فتعرّفه على عمها (جواو ايسا) احد اصدقاء (اماديو) الذي يروي له تفاصيل اخرى من وجهة نظره عن علاقته باماديو ايام النضال ضد فاشية (ميندز) سفاح لشبونة، ويذهب فيما بعد الى الكنيسة التي درس فيها (اماديو) ويلتقي بالاب (بارتولومويو) الذي يحدثه عن (خورخي) صديق (اماديو) الحميم والذي انقطعت علاقته به بسبب اشتراكهما في حب (استيفانيا) الفتاة التي كانت تحفظ اسماء وعناوين وارقام هواتف جميع الضباط آنذاك والتي يأخذها (اماديو) ويهرب بها الى اسبانيا الا انها تخبره بعدم استطاعتها مبادلته ما يكنه لها من مشاعر لأنها مناضلة وهمومها غير همومه.. وبعد سقوط حكم (ميندز) وموت (اماديو) نتيجة انفجار أحد الاوعية الدموية في الدماغ تلتقي (استيفانيا) مع (خورخي) عند جنازته.
الفيلم عبارة عن رحلة شيقة فيها الكثير من التفاصيل والاحداث يأخذنا فيها المخرج (بيل اوغست) (65 عاما) الذي يعد احد ابرز اعمدة السينما الدنماركية، حيث تمكن ان يقدم احداث هذه القصة المتشعبة بسلاسة عبر استخدامه الكثير من فنون المونتاج والتنوع في السرد والاعتماد بعض الاساليب الروائية في الاصل كوجهة النظر الشخصية والتشظي والتلاعب بالسرد وغيرها، فضلا التداخل في الاحداث والتي تصعّب مهمة الفيلم في الوصول الى النهاية بشكل سلس ومريح الا ان اوغست لجأ الى ابطأ ايقاع الفيلم بفضل هدوء اداء الممثل (جيرمي ايرونز) واصراره على ان تكون اغلب كوادر التصوير ثابتة مع ما خلقته الموسيقى من اجواء رتيبة تتصاعد في فترات وتهدأ في اخرى، وما كان لكل هذا ان يتم لو لا براعة وحنكة مدير التصوير (فيليب زومبرون) الذي سمح للكاميرا ان تجول بعفوية مدروسة وتقترب من ذوات الشخصيات الدرامية، متعاضدة مع الموسيقى التي الفتها (انيت فوكس).
ويفصح اهتمام المخرج (بيل اوغست) بالتشكيل السردي والصوري عن ذكاء ودهاء جعله قادرا على ايصال رسالة الفيلم بكل وضوح وما الرحلة التي قام بها (غريغوريوس) الا لكشف التفاصيل خطوة بعد اخرى وبتأني شديد، واتصور انه ناجم عما يطرحه الفيلم في حواراته الفلسفية من صعوبة في التلقي، اضافة الى فريق التمثيل الذي ضم نجوما كبار في عالم السينما كالممثل الكبير (جيرمي ايرونز) الذي اضفي الكثير من اللمحات الجذابة على شخصية الاستاذ الجامعي الذي يعيش وحيدا وكأنه منعزل عن العالم، وما يتكبده في رحلة البحث عن الذات هذه، و(شارلوت رامبيلنغ) و(برونو غانز) و(لينا اولن) و(مارتينا غيدك) وغيرهم.
الفيلم من انتاج سويسري الماني وبرتغالي مشترك، وعرض في مهرجان برلين الاخير وحظي باستقبال نقدي وجماهيري بالنظر الى قيمة المخرج بيل اوغست ومن معه.


السبت، 23 نوفمبر، 2013

الافلام الابرز عام 2013 والتي لن تخلو منها قائمة اوسكار افضل فيلم اجنبي

وجدة Wadjda لهيفاء المنصور (المملكة العربية السعودية).



الصيد The Hunt لتوماس فينتبرغ (الدنمارك).



الجمال العظيم The Great Beauty لباولو سورينتو (ايطاليا).


انهيار دائرة الكسر The Broken Circle Breakdown لفيلكس فان غروينينغن (بلجيكا).

الصواريخ The Rocket لكيم مورداونت (استراليا).

الماضي The Past لاصغر فرهادي (ايران).

غلوريا Gloria لسيبيستيان ليلو (تشيلي).

اصوات مجاورة Neighboring Sounds لفليبير مندوسا فيلهو (البرازيل).

السيد الكبير The Grandmaster لكار واي وونغ (هونغ كونغ).

حلقة في حياة جامع الحديد An Episode in the Life of an Iron Picker لدانيس تانوفيتش (البوسنة).

من الخيول والرجال Of Horses and Men لبينديكت ايرلينغسون (ايسلندا).

ايلو، ايلو Ilo, Ilo لانتوني تشين (سنغافورة).

حالة الطفل Child's Pose لكالن بيتر نيتزر (رومانيا).

الدوائر Circles لسردان غولوبوفيتش (صربيا).

الجمعة، 22 نوفمبر، 2013

وحده الله من يغفر اخراج نيكولاس هيندينغ ريفن 2013 (5/2,5)

وحده الله من يغفر
Only God Forgives
اخراج وسيناريو: نيكولاس هيندينغ ريفن
مدير التصوير: لاري سميث
تمثيل: ريان غوسلينغ- كريستين سكوت توماس- فيثايا بانسرينغارم
انتاج: الدنمارك- فرنسا- تايلند- الولايات المتحدة- السويد
النوع: جريمة- دراما- اثارة
زمن العرض: 90 دقيقة
تاريخ العرض: 22 ايار 2013



مع دوره السابق في فيلم (درايف) لذات المخرج (نيكولاس ويندينغ ريفن) يلعب الممثل (ريان غوسلينغ) شخصية المجرم الهادئ الطباع والمتناقض في مواقفه الانسانية، بإداء محكم يغلفه الغموض، فبعدما راح يساعد المجرمين في (درايف) ها هو يذعن بالهزيمة ومنطق القوة وينقذ ابنة قاتل اخيه في (وحده الله من يغفر) الغارق في الدماء وعالم الجريمة السفلي.
يمارس (جوليان) تجارة المخدرات بشكل سري عن ادارته طريق ناد للملاكمة وسط مدينة بانكوك، وذات يوم يقتل شقيقه الأصغر (بيلي: توم بيرك) بعد اغتصابه احدى الفتيات، فيتدخل (تشانغ: فيثايا بانسرينغارم) احد قادة الشرطة الفاسدين ويأمر والد الفتاة بالثأر لمقتل ابنته في محاولة لفرض العدالة. تصل (كريستيل: كريستن سكوت توماس) والدة (جوليان) للانتقام من قتلة ابنها الاصغر، وتؤجر من ينفذ ذلك الا ان المحاولة تفشل، فيبدا (تشاينغ) بالاقتصاص من الام وولدها.
قصة الفيلم عادية جدا ولا ملمح جديد فيها، بل هي عبارة عن مزيج تجاري لبعض الافلام الاسيوية مع الابهار الصوري الغربي، الا ان المخرج الدنماركي (نيكولاس ويندينغ ريفن) يطرح معالجة جديدة لها في تحريك المياه الراكدة عبر التلاعب بالإضاءة والتصوير اذ يهمن اللون الاحمر الممتزج مع لون الدماء على مشاهد الفيلم، فضلا عن استخدامه المتقن للقطات الطويلة وزوايا التصوير المدروسة والحركة البطيئة الامر الذي اضفى الكثير من الرهبة لاماكن الاحداث.

الخميس، 21 نوفمبر، 2013

ماري ومارثا (Mary and Martha) 5/3


وسط اهتزاز جميع قيم وثوابت المجتمع وفي كل مكان، وجنوح العالم نحو السرعة والتقنية، وسيادة أفلام العنف والرعب والخيال العلمي، يبقى للإنسانية دورا مؤثرا وحاسما في استجداء عواطف المشاهدين وتركيز أنظارهم نحو مجمل القضايا المجتمعية التي تخصهم وهم في منأى عنها في محاولة للإرشاد وتصحيح مسار الآخرين.

من هنا تبرز اهمية الافلام التي تلقي الضوء على المشاكل الاجتماعية كتفكك العلاقات الاسرية والعوق الذهني والكوارث التي تصيب الانسان فضلا عن ذلك الامراض التي تفتك بالبشرية، ولان مجاهل افريقيا بيئة رحبة لمثل تلك الحوادث الرهيبة، من هنا تاتي اهمية هذا الفيلم لان يسلط الضوء على هذه المساحة الغائبة عن عالم السينما الواسع.
تقرر (ماري: هيلاري سوانك) السفر الى جنوب افريقيا برفقة ولدها المراهق (جورج: لوكس هاني جاردين) بعد ان تكتشف انه يوشك ان يصاب بالكابة بسبب عزلته عن رفاقه، وعند وصولها الى موزنبيق تحاول شيئا فشيئا ان تدمجه بالمجتمع، وتنجح محاولاتها في ذلك، الا انه يصاب بمرض الملاريا بعد ان تلدغه حشرة صغيرة وتجهد في انقاذه الا ان محاولاتها نبوء بالفشل ويلقى حتفه.
من جانب اخر ينجح الفتى المراهق (بين: سام كلافلن) في الحصول على عمل في منظمة الاغاثة الدولية لتدريس اللغة الاتكليزية في موزنبيق ايضا وبعد وصوله هناك وتعلق الاطفال به يصاب بالملاريا ويلقى حتفه.
تلتقي (ماريا) بـ (مارثا: بريندا بليثن) والده (بين) وتشرح احداهما للاخرى سبب وجودهما في موزنبيق وتقرر الاثنتان ان يساعدا الاطفال هناك وانقاذ ما يمكن انقاذه خصوصا وان الملاريا يحصد قرابة نصف مليون ضحية في كل عام. فتاخذ (مارثا) دور ولدها فيتعليم الاطفال اللغة الانكليزية وتحاول (ماري) ان تجلب المساعدات من الحكومة الامريكية، وتجهد في سبيل ذلك بعد عدة محاولات تنجح الاثناتن في مساعيهما الخيرة.
الفيلم من اخراج (فيليب نويس) مقدم سابقا (سالت:2010) و(امسك بالنار: 2006) و(الامريكي الهاديء: 2002) وغيرها، وفي هذا الفيلم ينجح الى حد بعيد في ترجمة الماساة التي تعاني منها هذه الشعوب من دون ان يكلف المشاهد الخوض في غمار الدماء والجثث وغيرها من الصور السلبية التي تستجدي دموع المتلقين، بل انه سخر وقت طويل لاستعراض جما ال الطبيعة في افريقيا مبينا ان هذه الطبيعة انما بحاجة لمن ينقذها وحيوات اناسها الابرياء الذين لا ذنب لهم سوى انهم ولدوا هناك، والجدير ذكره هنا ان الثلث الاول من الفيلم لا يمت لبقية الفيلم بصلة الا اللهم انه اعطانا تفسيرا لما تتدم عليه (ماري) حيث بدا وكانه فيلم قصير داخل الفيلم، واعتقد انه لجأ الى هذه الطريقة ليخفف هول ما يقدم من ماساة على المشاهد والفضل في ذلك يعود للسيناريو المحبوك الذي كتبه الكاتب المعروف (ريتشارد كورتيس) مقدم سابقا (حصان الحرب) و(ويوميات بريدجيت جونز) بجزئيه وغيرها، اذ من الملاحظ فيهكذا نوع من الافلام ذات الصبغة الاجتماعية يغلب الطابع السطحي على الاحداث فتكون مملولة، الا ان هذا الفيلم جاء مثيرا في ايقاعه وطريقة عرض احداثه، لذا فانه من العلامات البارزة هذ العام..

الأحد، 10 نوفمبر، 2013

افلام جديدة

الطلقة المنفردة A Single Shon
تمثيل: ميليسا ليو ، سام روكويل ، ويليام مايسي
المخرج: ديفيد م. روزنتال
التقييم: 5:2.5

الأخاديد The Canyons
تمثيل: ليندسي لوهان، جيمس دين، نولان فونك، أماندا بروكس
المخرج: بول شريدر
التقييم: 5:2

السبت، 9 نوفمبر، 2013

ليس لهم اجساد القديسين/ Ain't Them Bodies Saints 2013

يبدا هذا الفيلم سريعا بمحاولة روث (روني مارا) الابتعاد عن بوب (كيسي افليك) وتهديدها له بهجره، وبعد عتاب طويل وجميل يعود الاثنان ادراجهما وسرعان ما يكتسف بوب انه سيكون ابا قريبا، لاحقا يحاصر الاثنان في بيت مهجور كانا ينويان سرقته من قبل الشرطة يقتل على الاثر صديق وتصيب روث النائب باتريك (بن فوستر) الا ان بوب يجبرها على ان تخبرهم انه من قام بذلك وبالفعل يحكم على بوب بالسجن لمدة 25 عاما، يبدا الاثنان بالتراسل البريدي الى ان يعلم احد الحراس بوب بانه زرق بطفلة، من جانبها تعاني روث في معيشتها وتمضي السنين صعبة عليها وتقابل ذات يوم النائب ذاته الذي اصيب في الحادث السابق والذي يبدا بالاقتراب نحوها شيئا فشيئا، من جانبه يقدم سكيريت (كيث كارادين) والد بوب المساعدة لروث لاجتياز محنتها الى ان يهرب بوب من السجن وياخذ بمتابعة عائلته عن كثب..
الفيلم من تاليف واخراج ديفيد لوري مقدم سابقا (يانت نيك: 2009) وفيه يقدم لمحة شاعرية في فيلم غربي يجنح كثيرا الى افلام السبعينات، الا انه محشو كثيرا بالحوارات الزائدة والبطيء الممل في الايقاع، مع تميز واضح في التصوير والموسيقى.
التقييم: 5:2
  

الثلاثاء، 19 مارس، 2013

«أرغو» ينفض الغبار عن قضية رهائن السفارة الأمريكية في إيران

طيلة ما يقارب من 29 عاما ظلت قضية الإفراج عن الرهائن الأمريكيين المحتجزين داخل السفارة الأمريكية في طهران العام 1979 طي الكتمان بالنسبة إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى أن أعلنت على الملأ بتصريح من الرئيس كلينتون عام 2008، وطيلة تلك الفترة المنصرمة قيل ما قيل ونسج العديد من الروايات عن البطولة الأمريكية المزعومة في تخليص هؤلاء الدبلوماسيين، والطريقة التي تمت بها وحقيقة كل ذلك.
يعيد الممثل والمخرج الفذ بن افليك تلك الحادثة إلى الأذهان ليجمل لنا عمل ومهارة خبراء الاستخبارات المركزية الأمريكية في رسم سيناريو البطولة من اجل الحفاظ على حياة دبلوماسيهم، هذه القصة التي أصبحت حاليا معروفة على نطاق واسع بعد أن نشرت في الصحف بل وصدر عنها كتاب من تأليف أنطونيو مينديز، ضابط المخابرات الأمريكية الذي كان البطل الرئيسي للقصة، والمقال الذي كتبه جوشوا بيرمان وعنوانه «الهروب من طهران» وكتاب «سيد التخفي: حياتي السرية في السي أي إيه» وعن كل هذه المواد المنشورة أعد سيناريو الفيلم من قبل السيناريست كرس تيرو.

يفتتح الفيلم بعرض وثائقي سريع يستعرض طبيعة العلاقة ما بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر لقطات أرشيفية ممزوجة بشيء من الرسوم المتحركة للرئيس كارتر والشاه والإمام الخميني وغيرهم، ثم ينطلق في متابعة تظاهرة الطلاب الإيرانيين الإسلاميين دعما للثورة واعتراضا على استقبال أمريكا الشاه الهارب وعائلته، تتطور الأحداث أمام سور السفارة ويزداد التوتر ما يؤدي إلى اقتحام السفارة ويبدأ المتظاهرون بتكسير الأبواب والنوافذ بالإثناء يراقب العاملون في السفارة ما يجري من أحداث في باحة السفارة ويضطرون لاتخاذ التدابير اللازمة كإطلاق الغاز المسيل للدموع وحرق كل الوثائق والمستندات التي تمتلكها السفارة في المقابل يستثمر ستة من الموجودين حالة التوتر هذه ويخرجون من الباب الخلفي لينطلقوا في رحلة داخل شوارع طهران تؤدي بهم إلى بيت السفير الكندي.
في الولايات المتحدة يحاول المختصون تدارك الموقف ويعلن رسميا عن خطف 52 دبلوماسي أمريكي في يعملون في السفارة الأمريكية في طهران، الأمر الذي يستدعي تدخل وكالة الاستخبارات المركزية وبعد اجتماع يعقد مع القيادات لبحث السبل الكفيلة بتخليص هؤلاء المختطفين خصوصا بعد فشل جميع المحاولات للتفاوض على إطلاق سراح الرهائن وتظل القضية حبيسة الدوائر المختصة لمدة 90 يوما، إلى أن توكل إلى عميل المخابرات توني مينديز المختص في مهمات الإنقاذ الذي يقترح سيناريو مغاير يقتضي ذهابه إلى إيران وينتحل صفة مساعد منتج والآخرين طاقم سينمائي كندي يحاولون إيجاد مواقع تصوير مناسبة لتصوير فيلم خيالي علمي فيها ويهيئ في سبيل نجاح خطته كل السبل الكفيلة بذلك من إيجاد قصة مناسبة للفيلم والأبطال ودور كل واحد منهم ويؤسس أستوديو سينمائي وهمي، وبمساعدة بعض المصادر الموثوقة في هوليوود ينفذ منديز حيلته وفعلا يصل إلى إيران ويلتقي بالدبلوماسيين ويزودهم بجوازات سفر كندية مزورة وتتغير مسيرة الأحداث إلى السجالات المتوترة التي تعكس أجواء الرعب والقلق والشعور بالاختناق، وحجم التناقض بين هذه الشخصيات في لهاثها للعثور على طريقة للخروج من الأزمة الخانقة التي تحاصرهم.
وهنا يبدأ مينديز بتوزيع الأدوار على الدبلوماسيين ويعطيهم كم من المعلومات خشية إحراجهم بالأسئلة، ويذهبون في جولة إلى احد الأسواق التراثية لتقمص الأدوار وهناك يتصادمون مع احد الباعة الذي لا يرحب بوجود الأجانب في مدينته في ظل التغيير السياسي الحاصل في إيران، الأمر الذي يحبط معنويات الفريق ويعتذر احد الدبلوماسيين وزوجته من المشاركة في خطة الهروب، ما يعقد المسائل أكثر، ويستدعي بذل الجهود للإقناع، وبالنتيجة يرضخ للضغوط وينطلق الجميع في رحلة الهروب من طهران.

لكن وقبل ذلك الحكومة الاميريكية تقرر إلغاء العملية، وعندما تصل المعلومة إلى مينديز يحاول جاهدا تغيير قناعات قادته خوفا من الفضيحة إلا أن إصرار الحكومة يجعل مينديز يصر أكثر على القيام بالعملية على أكمل وجه، ويصل الجميع إلى المطار بعد أن يجتازون كل الحواجز، وما أن تبدأ الطائرة بالإقلاع، يكتشف الثوار الإيرانيون أن ستة موظفين مفقودين من السفارة، بعدما عملوا على جمع المستندات الممزقة، وبسرعة يصل الخبر إلى المطار لكن بعد فوات الأوان والطائرة تحلق في الأجواء..
قُدم الفيلم كأحد أفضل الأفلام المنتجة عام 2012، وواجه حملة إعلانية كبيرة تروج له بالنظر لأهمية القضية التي يناقشها، وفي هذا الخصوص فقد نال جل جوائز العام السينمائية وترشح لـ 7 جوائز اوسكار نال منها 3 جوائز أبرزها أفضل فيلم، إلا انه بتصوري لم يكن الأفضل لأنه يعاني من جملة إخفاقات فنية لا يمكن إغفالها إذا ما محصنا النظر في مضامينه منها:- أن شخصياته الرئيسة لم تتطور خلال مدة الفيلم إلى درجة مقنعة فضلا عن إسقاطه الجانب العاطفي لها خصوصا مينديز وما عرض أسرته في النهاية إلا محاولة سطحية لذلك لأنه لم يتم التأسيس لها مبكرا خلال زمن الفيلم، كذلك فان الفيلم عانى كثيرا من بعض الكليشيهات المعروفة والتي بدت ساذجة ومتكررة خصوصا مطاردة الثوار للطائرة وغيرها.. على الرغم من كل ذلك إلا أن الاهتمام بهذا الفيلم إنما ناجم من مناقشته لقضية سياسية لها علاقة بإيران عدو الولايات المتحدة اللدود.

ولكن بالنتيجة فان الفيلم فيه الكثير من المميزات الجيدة منها استخدامه الذكي للقطات الأرشيفية التي رفعت إيقاع الفيلم وأفصحت مبكرا عن مضامينه، كذلك عدم لجوءه إلى التكنولوجيا لمعالجة بعض النواقص بغية محافظته على أجواء الواقع، بالإضافة إلى الدقة المتوخاة في الاقتراب من حقبة السبعينات في الديكورات والإكسسوارات، هذا فضلا عن أداء شخصياته اللافت للنظر خصوصا بطله بين افليك بدور توني مينديز ويمكن اعتبار هذا الدور أفضل ما قدمه افليك خلال مسيرته الفنية، وفي هذا الصدد فان آرغو يعد التجربة الإخراجية الثالثة لافليك فقد سبقها رحلت الطفلة رحلت:2007 والقرية:2010، وعلى العموم فان آرغو فيلما جيدا يستحق المتابعة إلا انه ليس أفضل أفلام العام 2012.

الجمعة، 8 مارس، 2013

حسنة الفيلم المسيء

لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالإساءة إلى شخص الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) فهو أسمى من كل التوافه التي يرميها جزافا هؤلاء السذج، ومقامه السامق أقدس من إساءاتهم المتكررة، ولن ينال من ديننا الحنيف أو شخوصه العظام ما ينتجه هؤلاء من أفلام مسيئة تارة أو رسوم كاريكاتورية تارة أخرى، أو حتى التطاول لحرق القران الكريم في ثالثة.
فضلا عن فقدان تلك التوافه أي قيم فنية أو جمالية إذ لا تعدو كونها خدش حياء واستخفاف برموز كبيرة لا ينكر فضلها على الإنسانية جمعاء ويشار لها بالبنان لما حققته من صون لكرامة وحرية الإنسان في كل مكان، فالصورة الصفراء الباهتة التي استطاع القبطي (نيقولا باسيل) تحقيقها بأموال لا يعرف مصادرها من سحت حرام أو زنا أو مراباة، ليس بالضرورة إنها تعكس ولو جزء بالمائة من الحقيقة، والأهداف والدوافع لا شك إنها معروفة سلفا.
إلا أن للفيلم المسيء حسنة يمكن أن نلتفت إليها إذا ما نزعنا عن أنفسنا الحالة العاطفية التي تنتابنا في كل مرة فنكون شديدي الصرعة، وآنذاك نعرف إننا أكثر اقترافا للخطأ بحق الرسول الكريم (ص) من غيرنا، فتلك الشرذمة التي استغلت الحرية أبشع استغلال واستهترت بمشاعرنا أيما استهتار لم تأبه بما قدمه مثقفينا وفنانينا من نتاجات راقية تنم عن إيمان عميق بقيمة الأنبياء والرسل واحترام لنبواتهم ورسالاتهم والأمثلة والشواهد على ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى.
حسنة الفيلم تكمن في إنها بيّنت فداحة الإساءة إلى الرسول الكريم وتبعاتها الغير منظورة والغير متوقعة من تظاهرات وحرق سفارات وقنصليات وغيرها مما حدث في الأيام الأخيرة –مع اعتراضنا على سفك الدماء-، الأمر الذي يجعل من يريد الإساءة ثانية يتردد ويعمل ألف حساب لذلك، فضلا عن إنها ذكرّت المسلمين بنبيهم الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) بعدما طفقوا يمجدون أمراء وقادة ورؤساء ناسين ومتناسين قيمة هكذا شخوص يتفاخر بها بدل تناسيها، وإبراز سيرهم الحميدة وبيان سمو خلقهم الكريم وما قدموه للبشرية من قيم ثرة هي ضرورة لا فضل، وهي دفعة نحو تنظيف التاريخ الإسلامي من كل الصراعات الطائفية التي حلّت به وأحالته إلى ركام هائل من التوافه والحقد الدفين على الآخر المشترك جملة وتفصيلا بكل الجزئيات إلا انه ينال علومه ودروسه من منبع يجده أكثر صفاءً ونقاءً من غيره الأمر الذي لا يفسد للود أي قضية.
ومع كل ذلك يبقى أن نقول إن ما قام به (باسيل) لم يكن ليحدث لو أن المسلمين احترموا دينهم وحافظوا على صورته فهم إما أن يصدروا الإرهاب بالقتل تارة والتفجير تارة أخرى ثم يأتوا بأقوال شاذة أو روايات تسئ أكثر مما تنفع فهو يعطي السبيل للآخرين أن يغمزوا ويلمزوا في الدين وما هذاالفيلم والرسومات المسيئة إلا من هذا الطريق فلكل فعل ردة فعل، وعليه فان على المسلمين أن ينتقدوا نفوسهم قبل نقد الآخرين ويتعاطوا مع تراثهم بكل تجرد وأمانة ويقفوا على ما فيه من سلبيات ويحاولوا الوصول إلى ما يخدم دينهم ويحبب إليهم أتباع الأديان الأخرى فليس بالقتل ولا التفجير نستجدي محبة الآخرين للدين الإسلامي وليس بقصص الخمر وبيعه وتهاديه نحبب الناس للنبي ونبرر ما يقع فيه الناس من أخطاء.

الجمعة، 1 مارس، 2013

العدد التجريبي: من المجلة السينمائية الاصدار الاسبوعي

 كلمة لا بد منها                                                                                                 
محاولاتي الحثيثة منذ عام 2010 والى يومنا هذا بدت مضحكة لانها سرعان ما تفشل وتحال الى محظ سراب، فمن تجربة المجلة الشهرية ذات 80 صفحة التي تحديث بها نفسي ونصائح الناصحين، الى تجربة العدد الفصلي ذا 120 صفحة، وصولا الى ما انا الان ازعم انه تجريبي عبارة عن وريقات ستصمم على شكل اصدار اسبوعي يمكن للمحب ان يطبعه ويكونمجلته الخاصة لسبعة ايام.. عمليا اصبحت لا اخشى الفشل لانه حليفي، واصبحت لا اعول على احد لان الشعوب العربية بدت لا هم لها سوى لقمة الخبز والتظاهر لاسقاط الانظمة المتجبرة، اما غير العملي ان يكبر هذا الوهم ليكون حقيقة على الاقل..
في العدد مواضيع بسيطة لاني اريد التجربة بما لدي، لكن لاحقا وفي العدد القادم قراءة لفيلم (ارغو) الفائز بالاوسكار وانتظر من المحبين مساهماتهم..
سامضي واترك لكم التعليق والمساهمة..
محبتي
 نقد: 28 غرفة فندق (5:2)                                                                               

يلتقي الرجل (كريس ميسينا) والمراة (مارين ايرلند) بالصدفة ويتعاشران في احد غرف فندق، وبعد مرور وقت يلتقيان بالصدفة ايضا في باحة احد الفنادق ويستذكران ما حدث معهما في المرة السابقة وايضا يتعاشران وبذلك تنشيء بينهما علاقة تعتمد على اللقاء اينما يتاح لهما ومن ثم يفترقان الى لقاء اخر، وتستمر هذه العلاقة على الرغم من وجود زوج للمرأة وصديقة للرجل، وهكذا ياخذ الاثنان بالالتقاء في مدن وفنادق واوقات مختلفة، الا انهما يبدوان مجهولا الهوية احدهما للاخر، وفي كل مرة تتضح شخصيتهما شيئا فشيئا من خلال احاديثهما المتبادلة عن حياتهم وتجاربهم السابقة..
يعتمد الفيلم بشكل كلي على هاتين الشخصين فقط من دون مساعدة اخرين، الامر الذي يشكل تحديا لصانعه لاخراجه من دون ملل خصوصا وانه اعتمد على اللقطات الطويلة للالمام بالحوار المتبادل فلجأ المخرج للاعتماد على عرض ارقام الغرف للدلالة على مرور الوقت وتغير المكان، فضلا عن اعتماده على التشكيل في الاضاءة وزوايا التصوير.
كتب الفيلم واخرجه بميزانية منخفضة الكاتب والمخرج والممثل (مات روس) الذي عرف بادواره في الكثير من المسلسلات التلفزيونية اضافة الى اخراج عملين قصيرين الاول عام 1997 عنوانه (لغة الحب) والاخر عام 2009 عنوانه (الموارد البشرية)، وقام باداء الادوار الرئيسة فيه (مارين ايرلند) التي اشتهرت باعمالها المسرحية والتلفزيونية وفي السينما فتعد مشاركتها في فيلم (الطريق الثوري: 2008) اهم ما قدمته، اما الممثل (كريس ميسينا) فقد اشتهر في التلفزيون اكثر منه في السينما الا ان افضل ما قدمه كان (فيكي كريستينا برشلونة: 2008) و(كرينبيرغ: 2010) ومؤخرا اشترك فيلم (ارغو:2012).

 سؤال                                                                                                      

في حوار لاحد المواقع السينمائية تحدثت الممثلة (مارين ايرلند) عن احدث اعمالها وقالت: (هناك فيلم جديد عنوانه (الرسالة) مع جيمس فرانكو ووينونا ريدر، كذلك ساق امام النجمين الكبيرين (ميريل ستريب) و(تومي لي جونز) في فيلم (حلم الربيع) عن مجموعة من الاباء والامهات الطيبين.








 سبيلبرغ يرأس لجنة تحكيم مهرجان كان                                                        

قال منظمو مهرجان كان السينمائي إن المخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرغ سيرأس لجنة التحكيم بالمهرجان لعام 2013 والذي سيقام في أيار.
وسيخلف سبيلبرغ الذي فاز فيلمه (لينكولن Lincoln) باثنتين من جوائز أكاديمية فنون وعلوم السينما (اوسكار) يوم الأحد المخرج والممثل الايطالي ناني موريتي الذي رأس اللجنة في الدورة الخامسة والستين للمهرجان العام الماضي.
والمهرجان الذي يستمر 12 يوما ويقام على شاطئ الريفيرا في جنوب فرنسا احد الأماكن الكبرى لعرض الأفلام الجديدة من جميع أنحاء العالم ويجذب كتاباً سينمائيين كبار وصاعدين والمئات من النقاد
ووصف سبيلبرغ المهرجان بأنه "منبر لاكتشاف الأفلام الرائعة وتقديمها للعالم.
وحصل الممثل دانيل داي لويس على جائزة أفضل ممثل عن فيلم (لينكولن) للمخرج البالغ من العمر 66 عاماً. ويتناول الفيلم قصة الرئيس الأمريكي الذي كافح لإلغاء الرق والحرب الأهلية.
ويقام مهرجان كان السينمائي في الفترة من 15 إلى 26 أيار.





 'نجم البقال' فيلم عراقي جديد عن مقاومة الاحتلال البريطاني                             
بغداد رويترز: يجري في الوقت الحالي تصوير فيلم سينمائي جديد بمدينة البصرة في جنوب العراق يخرجه الفنان عامر علوان.
الفيلم يحمل عنوان (نجم البقال) ويحكي قصة رجل من مدينة النجف قاد انتفاضة شعبية ضد الاحتلال البريطاني للعراق في مطلع القرن العشرين. وما تلبث قوات الاحتلال أن تعتقل نجم وتحكم عليه بالإعدام عام 1918 بتهمة قتل ضابط بريطاني.
واستعان علوان بمدير للتصوير ومصور من فرنسا كما استقدم عددا من الممثلين من أوروبا ضمن فريق العمل بالفيلم.
وقال المخرج في موقع تصوير الفيلم الجديد بالبصرة 'مدير التصوير هو فرنسي ومساعد مدير التصوير. يعني كادر فني فرنسي وممثلين أوروبيين اشتركوا مع الكوادر الفنية والتقنية العراقية وصار تبادل خبرات بين الجهتين لأنه السينما العراقية كانت في سبات عميق خلال فترة طويلة من الزمن وهسة بدأت خطوة لإحياء ولعودة الحياة للسينما العراقية. وهده خطوة مباركة وهدا دليل عافية وصحة للبلد.' 
ورصدت وزارة الثقافة العراقية 4.7 مليون دولار لإنتاج 21 فيلما بين روائي طويل وقصير ووثائقي على مدار العام الجاري.
وقال علوان 'أهم ما تحتاجه السينما أولا السيناريو.. أن تكون كتابة سيناريو جيد يتبنى مشاكل المجتمع والواقع والقصص. يعني كاتب سيناريو.. يعني كتاب سيناريو. وأهم شيء بالعمل هو السيناريو أولا ومن ثم تعرف التقنيات والإنتاج أن تتوفر الإمكانيات للفنان العراقي.. للتقني العراقي.. للمبدع العراقي.'
وكانت صناعة السينما العراقية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين تركز في الأساس على الدعاية لحزب البعث الحاكم. ونهب أرشيف ومعدات السينما العراقية في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وفر كثير من الفنانين والمثقفين العراقيين خلال فترة أعمال العنف الطائفية التي تلت الغزو وتدهورت صناعة السينما.
وقال هادي إدريس المخرج المنفذ لفيلم (نجم البقال) 'ما قبل 2003 كانت السينما العراقية مؤولة وممولة إلى مشروع واحد وهو مشروع دعم السلطة آنداك ودعم النظام. الآن الحمد لله بدأت الدولة وبدأ المهتمين بالسينما بدوأ يهتمون بالسينما. هناك صرف.. إنتاج.. ميزانية.. عندنا أفلام ميزانية إنتاجها عالية جدا.'
وذكر رئيس قطاع السينما بوزارة الثقافة العراقية أن إجمالي ميزانية الإنتاج السينمائي في العراق بين عامي 2004 و2012 لم يتجاوز 40 مليون دينار عراقي أي نحو 34 ألف دولار.
وقال ممثل بريطاني يشارك في الفيلم ويدعى سكوت ثرون 'إذا توفر مزيد من التمويل وإمكانات الإنتاج لانطلاق السينما العراقية فيسكون ذلك أمرا رائعا. أنا واثق أن تدبير الأموال ليس مشكلة هنا.'
وبدأت صناعة السينما في العراق في الخمسينات وأنشيء قطاع السينما الحكومي عام 1959 لكنه لم ينتج خلال السنوات العشر التالية سوى فيلمين روائيين وعدد من الأفلام الوثائقية.

الثلاثاء، 26 فبراير، 2013

"Argo" يحصد جائزة الأوسكار لأفضل فيلم



ميشال أوباما تعلن من البيت الأبيض فوز الفيلم
في أضخم أمسية لصناعة السينما في العالم، أعلنت الأكاديمية الأمريكية للفنون السينمائية، في دورتها الخامسة والثمانين جوائز الأوسكار لهذا العام، حيث فاز فيلم "Argo" لمخرجه بن أفليك بجائزة أفضل فيلم متفوقا على فيلم لينكولن"، لمخرجه ستيفن سبيلبرغ.
أما جائزة أفضل ممثلة فذهبت لجينيفير لورانس عن دورها في فيلم SILVER LININGSPLAYBOOK، وحاز الممثل دانيال داي لويس على جائزة أفضل ممثل عن فيلم Lincoln .
وحصد فيلم آرجو "ARGO" الذي يتناول أزمة خطف رهائن أمريكيين في إيران جائزة أوسكار أفضل فيلم متفوقا على فيلم "لينكولن" (Lincoln) الذي يتناول قصة حياة الرئيس الأمريكي الراحل ابراهام لينكولن.
ويحكي الفيلم قصة حقيقية لمحاولة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إنقاذ ستة دبلوماسيين أمريكيين من إيران بعد اندلاع الثورة الإسلامية هناك عام 1979 تحت غطاء تصوير فيلم هوليوودي مزيف.
وفاز آرجو بالجائزة بعد فوزه بعدد كبير من جوائز هوليوود لكن مخرجه بن أفليك استبعد من قائمة المرشحين لجائزة أفضل مخرج.

وظهرت السيدة الأمريكية الأولى بشكل مفاجئ ضمن الحفل الـ 85 لتوزيع جوائز الأوسكار، من خلال بث مباشر من واشنطن معلنة فوز "أرغو" بجائزة أفضل فيلم.

وظهرت في البيت الأبيض مرتدية فستانا فضيا براقا مشيدة بالأفلام التي قالت إنها ترفع الروح وتوسع أفق التفكير قبل أن تهنئ كل المرشحين للفوز.

وفتحت ميشال بعد ذلك الظرف وأعلنت فوز "أرغو".




وحاز فيلم "آمور" للمخرج النمساوي مايكل هانيكه على جائزة أفضل فيلم أجنبي، بينما فاز فيلم "برايف" بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.
وفازت "آن هاث واي" بجائزة أفضل ممثلة عن دور ثانوي، بينما حصل النمساوي كريستوفر فالتس على جائزة أفضل ممثل في دور ثانوي.
وشكر المخرج النمساوي بطلي فيلم "آمور" جان لوي ترانتينيان وايمانويل ريفا المرشحة للفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثلة. وتقوم ريفا بدور آن التي تصاب بجلطات دماغية وتفقد شيئا وشيئا قدرتها على الحركة حتى يخونها جسدها كليا تحت عيني زوجها جورج العاجزتين (جان لوي ترانتينيان).
وقال المخرج النمساوي متوجها الى الحضور "شكرا جزيلا يا له من شرف".
وكان "امور" الذي يمثل النمسا في المسابقة مع أنه صور باللغة الفرنسية يلقى منافسة من "كون-تيكي" (النروج) و"نو" (تشيلي) و"رويال آفير" (الدنمارك) و"وار ويتش" (كندا).
وسبق للفيلم أن فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان الأخير ومجموعة من الجوائز كان آخرها هيمنته على جوائز سيزار للسينما الفرنسية مساء الجمعة.



كما فاز فيلم "سيرتشينغ فور شوغرمان" حول مغني فولك أمريكي عرف الشهرة في سن متأخرة بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل في هوليوود.
و"شوغرمان" من إنتاج مالك بن جلول والجائزة تتوج مسيرة استثنائية لهذا الفيلم انطلقت قبل سنة في مهرجان ساندانس حيث قدم في عرض دولي أول وفاز بالجائزة الكبرى.
وكان الفيلم يلقى منافسة من "فايف بروكن كاميرا" و"ذي غايتكيبرز" و"هاو تو سورفايف ايه بلايغ" و"ذي اينفزيبل وار".
ويتناول "شوغرمان" مصير سيكستو رودريغيس وهو مغن أمريكي من اصل مكسيكي ولد في ديترويت واصدر اسطوانتين لم تعرفا النجاح في السبعينات.
فاعتزل الغناء من دون ان يعرف ان نسخة مقرصنة عن البومه الأول ستصبح بعد سنوات "الموسيقى الأصلية" لشباب جنوب إفريقي سئم من نظام الفصل العنصري.
والفيلم الذي فاز بجائزة بافتا خصوصا وجائزة من نقابة المخرجين الأمريكيين عرف نجاحا كبيرا في قاعات السينما.
اما رودريغيس الذي عرف الشهرة في سن متاخرة بفضل الفيلم فقد احيا حفلات عدة في الولايات المتحدة واوروبا وينوي إصدار البوم جديد.


وحصدت الممثلة "آن هاث واي" جائزة أفضل ممثلة في دور ثانوي عن تأديتها دور فانتين في الفيلم الاستعراضي الغنائي "لي ميزيرابل".

وكانت هاث واي تلقى منافسة من ايمي ادامز (ذي ماستر) وسالي فيلد (لينكولن) وهيلين هانت (ذي سيشينز) وجاكي ويفر (سيلفر لاينينغز بلايبوك).

وقالت هاثاوي لدى تسلمها الجائزة "اتمنى أن يوما ما في المستقبل القريب ستكون مآسي فانتين موجودة فقط في الكتب وليس في الحياة الفعلية".

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

(درايف).. قيمة الوافدون الى هوليوود


تعتمد السينما الأمريكية قواعد نجاح خاصة جعلتها تتفوق على باقي سينمات العالم، وتكون قبلة سينمائييه وحلمهم في الوصول الى المجد، على الرغم من انها ليست الأعلى إنتاجا ولا الأقدم عمرا، إلا إنها الوعاء الحاوي لأغلب تجارب السينما، فما يلبث ان يبرز عملا ما او موهبة على صعد الإخراج او التمثيل او التصوير او المونتاج او الكتابة او غيرها من المهن السينمائية إلا وتجده يحلم بالوصول الى هوليوود وبالفعل تفتح هوليوود ذراعيها له، وتحتضنه وتكون له الأم الرؤوم. والمتابع لواقع السينما الأمريكية يجد ان ما نسبته 40% او اكثر من مجمل الإنتاج السنوي ينفذ بأيادي ليست أمريكية وغالبا ما يكون على رأس هرم العمل مخرجين من جنسيات مختلفة.

وعطفا على هذه المقدمة فان الفيلم الامريكي (قُد (Drive): 2011) جاء بأسماء جلّها من غير الأمريكيين اذ كان المخرج (نيكولاس ويندينغ ريفن) من مواليد الدنمارك عام 1970، والذي اشتهر بتقديمه افلام (الدافع: 1996) و(بليدير:1999) و(الخوف X: 2003) و(الدافع 2: 2004) و(الدافع 3: 2005) و(برونسون: 2008) و(صعود فالهالا: 2009) واخيرا (درايف: 2011) ونال عنه عدة جوائز عالمية اهمها جائزة الاخراج في مهرجان كان الاخير، اما كاتب السيناريو فكان الايراني (حسين اميني) عن رواية بنفس الاسم كتبها جيمس ساليس، وقدم مسبقا (جود: 1996) و(اجنحة اليمامة: 1997) و(الريشات الاربعة: 2002) و(كيلشوت: 2008) و(شنغهاي: 2010) ويعد احد ابرز كتاب السيناريو بالنظر لغلبة اهتمامه بالتفاصيل في اعماله والسباكة الجيدة والغور في افاق النفس البشرية، وقام بأداء الادوار الرئيسة فيه كل من الكندي (ريان غوسلينغ) الذي اشترك هذا العام في ثلاثة اعمال تنم عن موهبة كبيرة وضعت نفسها في خطوات واثقة على الدرب الصحيح، ففضلا عن (درايف) قدم (منتصف شهر مارس) اخراج (جورج كلوني) و(مجنون وغبي ومحبوب) اخراج (غلين فيكارا) والانكليزية (كاري موليغان) التي اشتركت فيما سبق بأفلام (الفخر والإجحاف: 2005) و(عندما رَأيتَ أبّاكَ أخيراً: 2007) و(عدو الشعب: 2009) و(لا تَتركَني أَذْهبُ: 2010) واخيرا (العار: 2011). الفيلم يتابع بشغف سيرة السائق الذي يساعد المجرمين في الهرب عبر شوارع المدينة الى ان يختفون عن الانظار بسرقاتهم الكبيرة، وفي النهار يعمل كميكانيكي في مرآب تصليح السيارات، فضلا عن عمله كـ(دوبلير) في افلام الحركة والمطاردات الشرسة. يلتقي ذات يوم بالمصادفة بجارته (ايرين) وابنها الصبي (بينيسيو) وتتكرر المصادفة اكثر من مرة الى ان تتعطل سيارتها وتستعين به في تصليحها ويقترح ان يقلها الى المنزل بعد جولة في اطراف المدينة، وتبدأ حبائل الحب تجمع الاثنين معا، الا ان زوجها (ستاندرد) يقبع في السجن، وعلى وشك الخروج منه، وعند خروجه يطلب من السائق مساعدته في الحصول على مبلغ من المال لتسديد ديونه، وبالفعل يساعده في ذلك الا ان (ستاندرد) يقتل في عملية السطو تلك ويأخذ السائق الاموال يسدد الديون عنه، ويكتشف ان المبلغ كبير جدا بالمقارنة مع دينه، وهنا يبدأ المدين (بيرني) بعدة عمليات مطاردة وقتل لكي يسترد المال المسروق، من جانب اخر يسعى (شانون) صاحب مرآب تصليح السيارات الذي يعمل فيه (السائق) الى خوض غمار سباق السيارات من خلال اشراكه السائق ويحاول الحصول على تمويل من قبل (بيرني) وعند علمه بالمال المسروق يطمع به ويبدأ ايضا عدة محاولات للحصول عليه، النصف ساعة الاخيرة دموية بمعنى الكلمة وتذكرنا بأفلام (كوينتين تارانتينو) وينتهي الفيلم بترك (السائق) المدينة والمال المسروق و(ايرين) وطفلها. ينجح المخرج (ريفن) في استثمار كل شيء في الفيلم، الاضاءة والمونتاج والتصوير والموسيقى مع حنينه الواضح لأفلام السبعينات والثمانينات كـ(بوليت: 1968) اخراج بيتر ييتس و(الشوارع الخلفية: 1973) اخراج مارتن سكورسيزي وغيرها، فضلا عن احساسه المرهف بقيمة زمن اللقطة وادراكه للحركة داخلها ما اضفى عليه طابع جمالي واحالات فلسفية بسبب طبيعة شخصية السائق والتساؤلات المحيرة المثارة حول سلوكه وغاياته المريبة الامر الذي منحه عدة جوائز في محافل عالمية كثيرة اهمها جائزة الاخراج في مهرجان كان عام 2011. وهذا لم يكن متاحا ما لم يكن هناك فريق عمل بارع في مقدمتهم مدير التصوير (نيوتن توماس سيغال)، والمونتير (ماثيو نيومان)، وكذلك الملحن (كليف مارتينيز). ويمكن ملاحظة بصمات هؤلاء جميعا واضحة بين ثنايا الفيلم وهي تعكس بصورة او اخرى قيمة تفانيهم في عملهم ما ساهم في اعلاء شأن الفيلم بين ما تقدم هذا العام.

(حصان الحرب).. سبيلبرغ بعيدا عن الإبهار البصري

يعد المخرج (ستيفن سبيلبرغ) واحدا من أهم مخرجي السينما في العالم، بالنظر الى تاريخه الفني الحافل ومغامراته الغير مسبوقة تقنيا ودراميا، فعلى يديه ويدي امثاله قاربت السينما التطور التكنولوجي المذهل الى الواقع بل تعدى ذلك الى درجة انها عرضت الكثير من الافكار والتطلعات على مرأى المهتمين بالتقدم العلمي.
(سبيلبرغ) المولود في مدينة سينسيناتي الأمريكية عام 1946 ونالت أفلامه استحسان النقاد والمشاهدين اينما حلّت، وذلك بسبب سابقيتها هذا بالنسبة الى افلام الخيال العلمي والمغامرات، وبسبب شدة واقعيتها بالنسبة الى افلام الدراما والحروب، وعلى الرغم من حصيلته الكبيرة والبالغة اكثر من (30) فيلما على صعيد الإخراج الا انه يغيب تارة ويظهر متوهجا تارات اخرى. عام 2011 شهد تقديمه عملين الاول عنوانه (حصان الحرب) وهو درامي، حربي، والاخر عنوانه (مغامرات ت نتن) وهو خيال علمي ومعد بمجمله بواسطة اجهزة الحاسوب، وسنتحدث اليوم عن فيلم (حصان الحرب) على امل الحديث لاحقا عن فيلمه الاخر قريبا.
ترتكز ثيمة فيلم (حصان الحرب) حول الاخلاص والصداقة والشجاعة، عبر علاقة فتى بحصانه اثناء الحرب العالمية الاولى، مستكشفا مآسي الحرب والحيلولة للخلاص من شرورها، وتبدأ القصة عندما تشتري عائلة انكليزية فقيرة مهرا من المزاد العلني، ويعجب الفتى (البرت) الابن الاصغر بالمهر من اللحظة الاولى، ويطلق عليه اسم (جوي) ويكرس وقته لتدريبه وتربيته، وتجمع الاثنان علاقة متينة، لكن عندما تقرع الحرب طبولها، تضطر العائلة لبيع الحصان للجيش الانكليزي، ويتحول (جوي) من حصان بسيط يعيش في المنزل ويستخدم للحراثة الى بطل شجاع يشارك في الحرب ويساهم في نقل الجنود الى الجبال العالية ويسعف الجرحى، الا ان عيني (البرت) تظل تنتظر عودته ويقرر الذهاب في رحلة للبحث عنه. الفيلم معد بشكله النهائي للعائلة وبالأخص للمراهقين ليبعدهم قليلا عن اجواء الالعاب الالكترونية الحربية وانحدار القيم الاخلاقية والقتل والمخدرات والافساد في كل ما هو طاهر، وينقلنا (سبيلبرغ) إلى أجواء نقية تضع قيمة الانسان وما حوله في مكانة عليا، وذلك لم يكن متحققا لولا حنكة المخرج وسعيه لتقديم عمله بأبسط الادوات وبصورة واضحة وغنية ومكثفة، ولا ننسى الجهد البارز لكل من عني بتدريب الحصان وترويضه لأداء كل هذه الحركات والانفعالات المهمة. وليس غريبا هذا على مبدع كسبيلبرغ الذي أتحفنا فيما سبق بأفلام (اللون القرمزي: 1995) و(إمبراطورية الشمس: 1987) و(قائمة تشندلر: 1993) و(ايمستاد: 1997) و(انقاذ الجندي ريان: 1998) و(امسكني ان استطعت: 2002) و(المطار: 2004) و(ميونخ: 2005) وغيرها من الاعمال التي تسلط الاضواء على جانب مهم من التاريخ البشري وخصوصا ما حدث في الحروب الكبيرة التي هزت البشرية وغيرت معالمها وظلت عالقة في الاذهان.
الفيلم مقتبس عن رواية (حصان الحرب) التي صدرت عام 1982 للكاتب (مايكل موربورغو) الضليع في أدب الاطفال واخذت عنه السينما سابقا فيلم (فريندوفوي: 1982) إخراج (جون كريش) و(عندما الحيتان تأتي: 1989) إخراج (كليف ريس)، وكتب السيناريو اثنان من ابرز الكتاب حاليا (لي هول) مقدم سابقا (بيلي ايليوت: 2000) إخراج (ستيفن دالدري)، و(النخب: 2010) إخراج (اس.جي.كلارسون) وغيرها، وبمشاركة الكاتب والمخرج والمنتج (ريتشارد كورتيس) مخترع شخصية المستر بين ومقدم سابقا (اربع زواجات وجنازة: 1994) إخراج (مايك نيويل) و(نوتنغ هيل: 1999) إخراج (روجر ميتشل) وغيرها الكثير. ختاما الفيلم مشحون عاطفيا ويجهد في إثبات هويته القيمية العالية بعيدا عن الإبهار البصري والألعاب التقنية التي عودنا عليها المخرج (ستيفن سبيلبرغ)، على الرغم مما يصنعه من صيغ درامية شفافة ضمن أحداث دموية مؤلمة يلامس بها قلب المتفرج ويحرك مشاعرهم.