مهرجان اربيل السينمائي

الثلاثاء، 26 فبراير، 2013

"Argo" يحصد جائزة الأوسكار لأفضل فيلم



ميشال أوباما تعلن من البيت الأبيض فوز الفيلم
في أضخم أمسية لصناعة السينما في العالم، أعلنت الأكاديمية الأمريكية للفنون السينمائية، في دورتها الخامسة والثمانين جوائز الأوسكار لهذا العام، حيث فاز فيلم "Argo" لمخرجه بن أفليك بجائزة أفضل فيلم متفوقا على فيلم لينكولن"، لمخرجه ستيفن سبيلبرغ.
أما جائزة أفضل ممثلة فذهبت لجينيفير لورانس عن دورها في فيلم SILVER LININGSPLAYBOOK، وحاز الممثل دانيال داي لويس على جائزة أفضل ممثل عن فيلم Lincoln .
وحصد فيلم آرجو "ARGO" الذي يتناول أزمة خطف رهائن أمريكيين في إيران جائزة أوسكار أفضل فيلم متفوقا على فيلم "لينكولن" (Lincoln) الذي يتناول قصة حياة الرئيس الأمريكي الراحل ابراهام لينكولن.
ويحكي الفيلم قصة حقيقية لمحاولة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إنقاذ ستة دبلوماسيين أمريكيين من إيران بعد اندلاع الثورة الإسلامية هناك عام 1979 تحت غطاء تصوير فيلم هوليوودي مزيف.
وفاز آرجو بالجائزة بعد فوزه بعدد كبير من جوائز هوليوود لكن مخرجه بن أفليك استبعد من قائمة المرشحين لجائزة أفضل مخرج.

وظهرت السيدة الأمريكية الأولى بشكل مفاجئ ضمن الحفل الـ 85 لتوزيع جوائز الأوسكار، من خلال بث مباشر من واشنطن معلنة فوز "أرغو" بجائزة أفضل فيلم.

وظهرت في البيت الأبيض مرتدية فستانا فضيا براقا مشيدة بالأفلام التي قالت إنها ترفع الروح وتوسع أفق التفكير قبل أن تهنئ كل المرشحين للفوز.

وفتحت ميشال بعد ذلك الظرف وأعلنت فوز "أرغو".




وحاز فيلم "آمور" للمخرج النمساوي مايكل هانيكه على جائزة أفضل فيلم أجنبي، بينما فاز فيلم "برايف" بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة.
وفازت "آن هاث واي" بجائزة أفضل ممثلة عن دور ثانوي، بينما حصل النمساوي كريستوفر فالتس على جائزة أفضل ممثل في دور ثانوي.
وشكر المخرج النمساوي بطلي فيلم "آمور" جان لوي ترانتينيان وايمانويل ريفا المرشحة للفوز بجائزة أوسكار أفضل ممثلة. وتقوم ريفا بدور آن التي تصاب بجلطات دماغية وتفقد شيئا وشيئا قدرتها على الحركة حتى يخونها جسدها كليا تحت عيني زوجها جورج العاجزتين (جان لوي ترانتينيان).
وقال المخرج النمساوي متوجها الى الحضور "شكرا جزيلا يا له من شرف".
وكان "امور" الذي يمثل النمسا في المسابقة مع أنه صور باللغة الفرنسية يلقى منافسة من "كون-تيكي" (النروج) و"نو" (تشيلي) و"رويال آفير" (الدنمارك) و"وار ويتش" (كندا).
وسبق للفيلم أن فاز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان الأخير ومجموعة من الجوائز كان آخرها هيمنته على جوائز سيزار للسينما الفرنسية مساء الجمعة.



كما فاز فيلم "سيرتشينغ فور شوغرمان" حول مغني فولك أمريكي عرف الشهرة في سن متأخرة بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل في هوليوود.
و"شوغرمان" من إنتاج مالك بن جلول والجائزة تتوج مسيرة استثنائية لهذا الفيلم انطلقت قبل سنة في مهرجان ساندانس حيث قدم في عرض دولي أول وفاز بالجائزة الكبرى.
وكان الفيلم يلقى منافسة من "فايف بروكن كاميرا" و"ذي غايتكيبرز" و"هاو تو سورفايف ايه بلايغ" و"ذي اينفزيبل وار".
ويتناول "شوغرمان" مصير سيكستو رودريغيس وهو مغن أمريكي من اصل مكسيكي ولد في ديترويت واصدر اسطوانتين لم تعرفا النجاح في السبعينات.
فاعتزل الغناء من دون ان يعرف ان نسخة مقرصنة عن البومه الأول ستصبح بعد سنوات "الموسيقى الأصلية" لشباب جنوب إفريقي سئم من نظام الفصل العنصري.
والفيلم الذي فاز بجائزة بافتا خصوصا وجائزة من نقابة المخرجين الأمريكيين عرف نجاحا كبيرا في قاعات السينما.
اما رودريغيس الذي عرف الشهرة في سن متاخرة بفضل الفيلم فقد احيا حفلات عدة في الولايات المتحدة واوروبا وينوي إصدار البوم جديد.


وحصدت الممثلة "آن هاث واي" جائزة أفضل ممثلة في دور ثانوي عن تأديتها دور فانتين في الفيلم الاستعراضي الغنائي "لي ميزيرابل".

وكانت هاث واي تلقى منافسة من ايمي ادامز (ذي ماستر) وسالي فيلد (لينكولن) وهيلين هانت (ذي سيشينز) وجاكي ويفر (سيلفر لاينينغز بلايبوك).

وقالت هاثاوي لدى تسلمها الجائزة "اتمنى أن يوما ما في المستقبل القريب ستكون مآسي فانتين موجودة فقط في الكتب وليس في الحياة الفعلية".

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

(درايف).. قيمة الوافدون الى هوليوود


تعتمد السينما الأمريكية قواعد نجاح خاصة جعلتها تتفوق على باقي سينمات العالم، وتكون قبلة سينمائييه وحلمهم في الوصول الى المجد، على الرغم من انها ليست الأعلى إنتاجا ولا الأقدم عمرا، إلا إنها الوعاء الحاوي لأغلب تجارب السينما، فما يلبث ان يبرز عملا ما او موهبة على صعد الإخراج او التمثيل او التصوير او المونتاج او الكتابة او غيرها من المهن السينمائية إلا وتجده يحلم بالوصول الى هوليوود وبالفعل تفتح هوليوود ذراعيها له، وتحتضنه وتكون له الأم الرؤوم. والمتابع لواقع السينما الأمريكية يجد ان ما نسبته 40% او اكثر من مجمل الإنتاج السنوي ينفذ بأيادي ليست أمريكية وغالبا ما يكون على رأس هرم العمل مخرجين من جنسيات مختلفة.

وعطفا على هذه المقدمة فان الفيلم الامريكي (قُد (Drive): 2011) جاء بأسماء جلّها من غير الأمريكيين اذ كان المخرج (نيكولاس ويندينغ ريفن) من مواليد الدنمارك عام 1970، والذي اشتهر بتقديمه افلام (الدافع: 1996) و(بليدير:1999) و(الخوف X: 2003) و(الدافع 2: 2004) و(الدافع 3: 2005) و(برونسون: 2008) و(صعود فالهالا: 2009) واخيرا (درايف: 2011) ونال عنه عدة جوائز عالمية اهمها جائزة الاخراج في مهرجان كان الاخير، اما كاتب السيناريو فكان الايراني (حسين اميني) عن رواية بنفس الاسم كتبها جيمس ساليس، وقدم مسبقا (جود: 1996) و(اجنحة اليمامة: 1997) و(الريشات الاربعة: 2002) و(كيلشوت: 2008) و(شنغهاي: 2010) ويعد احد ابرز كتاب السيناريو بالنظر لغلبة اهتمامه بالتفاصيل في اعماله والسباكة الجيدة والغور في افاق النفس البشرية، وقام بأداء الادوار الرئيسة فيه كل من الكندي (ريان غوسلينغ) الذي اشترك هذا العام في ثلاثة اعمال تنم عن موهبة كبيرة وضعت نفسها في خطوات واثقة على الدرب الصحيح، ففضلا عن (درايف) قدم (منتصف شهر مارس) اخراج (جورج كلوني) و(مجنون وغبي ومحبوب) اخراج (غلين فيكارا) والانكليزية (كاري موليغان) التي اشتركت فيما سبق بأفلام (الفخر والإجحاف: 2005) و(عندما رَأيتَ أبّاكَ أخيراً: 2007) و(عدو الشعب: 2009) و(لا تَتركَني أَذْهبُ: 2010) واخيرا (العار: 2011). الفيلم يتابع بشغف سيرة السائق الذي يساعد المجرمين في الهرب عبر شوارع المدينة الى ان يختفون عن الانظار بسرقاتهم الكبيرة، وفي النهار يعمل كميكانيكي في مرآب تصليح السيارات، فضلا عن عمله كـ(دوبلير) في افلام الحركة والمطاردات الشرسة. يلتقي ذات يوم بالمصادفة بجارته (ايرين) وابنها الصبي (بينيسيو) وتتكرر المصادفة اكثر من مرة الى ان تتعطل سيارتها وتستعين به في تصليحها ويقترح ان يقلها الى المنزل بعد جولة في اطراف المدينة، وتبدأ حبائل الحب تجمع الاثنين معا، الا ان زوجها (ستاندرد) يقبع في السجن، وعلى وشك الخروج منه، وعند خروجه يطلب من السائق مساعدته في الحصول على مبلغ من المال لتسديد ديونه، وبالفعل يساعده في ذلك الا ان (ستاندرد) يقتل في عملية السطو تلك ويأخذ السائق الاموال يسدد الديون عنه، ويكتشف ان المبلغ كبير جدا بالمقارنة مع دينه، وهنا يبدأ المدين (بيرني) بعدة عمليات مطاردة وقتل لكي يسترد المال المسروق، من جانب اخر يسعى (شانون) صاحب مرآب تصليح السيارات الذي يعمل فيه (السائق) الى خوض غمار سباق السيارات من خلال اشراكه السائق ويحاول الحصول على تمويل من قبل (بيرني) وعند علمه بالمال المسروق يطمع به ويبدأ ايضا عدة محاولات للحصول عليه، النصف ساعة الاخيرة دموية بمعنى الكلمة وتذكرنا بأفلام (كوينتين تارانتينو) وينتهي الفيلم بترك (السائق) المدينة والمال المسروق و(ايرين) وطفلها. ينجح المخرج (ريفن) في استثمار كل شيء في الفيلم، الاضاءة والمونتاج والتصوير والموسيقى مع حنينه الواضح لأفلام السبعينات والثمانينات كـ(بوليت: 1968) اخراج بيتر ييتس و(الشوارع الخلفية: 1973) اخراج مارتن سكورسيزي وغيرها، فضلا عن احساسه المرهف بقيمة زمن اللقطة وادراكه للحركة داخلها ما اضفى عليه طابع جمالي واحالات فلسفية بسبب طبيعة شخصية السائق والتساؤلات المحيرة المثارة حول سلوكه وغاياته المريبة الامر الذي منحه عدة جوائز في محافل عالمية كثيرة اهمها جائزة الاخراج في مهرجان كان عام 2011. وهذا لم يكن متاحا ما لم يكن هناك فريق عمل بارع في مقدمتهم مدير التصوير (نيوتن توماس سيغال)، والمونتير (ماثيو نيومان)، وكذلك الملحن (كليف مارتينيز). ويمكن ملاحظة بصمات هؤلاء جميعا واضحة بين ثنايا الفيلم وهي تعكس بصورة او اخرى قيمة تفانيهم في عملهم ما ساهم في اعلاء شأن الفيلم بين ما تقدم هذا العام.

(حصان الحرب).. سبيلبرغ بعيدا عن الإبهار البصري

يعد المخرج (ستيفن سبيلبرغ) واحدا من أهم مخرجي السينما في العالم، بالنظر الى تاريخه الفني الحافل ومغامراته الغير مسبوقة تقنيا ودراميا، فعلى يديه ويدي امثاله قاربت السينما التطور التكنولوجي المذهل الى الواقع بل تعدى ذلك الى درجة انها عرضت الكثير من الافكار والتطلعات على مرأى المهتمين بالتقدم العلمي.
(سبيلبرغ) المولود في مدينة سينسيناتي الأمريكية عام 1946 ونالت أفلامه استحسان النقاد والمشاهدين اينما حلّت، وذلك بسبب سابقيتها هذا بالنسبة الى افلام الخيال العلمي والمغامرات، وبسبب شدة واقعيتها بالنسبة الى افلام الدراما والحروب، وعلى الرغم من حصيلته الكبيرة والبالغة اكثر من (30) فيلما على صعيد الإخراج الا انه يغيب تارة ويظهر متوهجا تارات اخرى. عام 2011 شهد تقديمه عملين الاول عنوانه (حصان الحرب) وهو درامي، حربي، والاخر عنوانه (مغامرات ت نتن) وهو خيال علمي ومعد بمجمله بواسطة اجهزة الحاسوب، وسنتحدث اليوم عن فيلم (حصان الحرب) على امل الحديث لاحقا عن فيلمه الاخر قريبا.
ترتكز ثيمة فيلم (حصان الحرب) حول الاخلاص والصداقة والشجاعة، عبر علاقة فتى بحصانه اثناء الحرب العالمية الاولى، مستكشفا مآسي الحرب والحيلولة للخلاص من شرورها، وتبدأ القصة عندما تشتري عائلة انكليزية فقيرة مهرا من المزاد العلني، ويعجب الفتى (البرت) الابن الاصغر بالمهر من اللحظة الاولى، ويطلق عليه اسم (جوي) ويكرس وقته لتدريبه وتربيته، وتجمع الاثنان علاقة متينة، لكن عندما تقرع الحرب طبولها، تضطر العائلة لبيع الحصان للجيش الانكليزي، ويتحول (جوي) من حصان بسيط يعيش في المنزل ويستخدم للحراثة الى بطل شجاع يشارك في الحرب ويساهم في نقل الجنود الى الجبال العالية ويسعف الجرحى، الا ان عيني (البرت) تظل تنتظر عودته ويقرر الذهاب في رحلة للبحث عنه. الفيلم معد بشكله النهائي للعائلة وبالأخص للمراهقين ليبعدهم قليلا عن اجواء الالعاب الالكترونية الحربية وانحدار القيم الاخلاقية والقتل والمخدرات والافساد في كل ما هو طاهر، وينقلنا (سبيلبرغ) إلى أجواء نقية تضع قيمة الانسان وما حوله في مكانة عليا، وذلك لم يكن متحققا لولا حنكة المخرج وسعيه لتقديم عمله بأبسط الادوات وبصورة واضحة وغنية ومكثفة، ولا ننسى الجهد البارز لكل من عني بتدريب الحصان وترويضه لأداء كل هذه الحركات والانفعالات المهمة. وليس غريبا هذا على مبدع كسبيلبرغ الذي أتحفنا فيما سبق بأفلام (اللون القرمزي: 1995) و(إمبراطورية الشمس: 1987) و(قائمة تشندلر: 1993) و(ايمستاد: 1997) و(انقاذ الجندي ريان: 1998) و(امسكني ان استطعت: 2002) و(المطار: 2004) و(ميونخ: 2005) وغيرها من الاعمال التي تسلط الاضواء على جانب مهم من التاريخ البشري وخصوصا ما حدث في الحروب الكبيرة التي هزت البشرية وغيرت معالمها وظلت عالقة في الاذهان.
الفيلم مقتبس عن رواية (حصان الحرب) التي صدرت عام 1982 للكاتب (مايكل موربورغو) الضليع في أدب الاطفال واخذت عنه السينما سابقا فيلم (فريندوفوي: 1982) إخراج (جون كريش) و(عندما الحيتان تأتي: 1989) إخراج (كليف ريس)، وكتب السيناريو اثنان من ابرز الكتاب حاليا (لي هول) مقدم سابقا (بيلي ايليوت: 2000) إخراج (ستيفن دالدري)، و(النخب: 2010) إخراج (اس.جي.كلارسون) وغيرها، وبمشاركة الكاتب والمخرج والمنتج (ريتشارد كورتيس) مخترع شخصية المستر بين ومقدم سابقا (اربع زواجات وجنازة: 1994) إخراج (مايك نيويل) و(نوتنغ هيل: 1999) إخراج (روجر ميتشل) وغيرها الكثير. ختاما الفيلم مشحون عاطفيا ويجهد في إثبات هويته القيمية العالية بعيدا عن الإبهار البصري والألعاب التقنية التي عودنا عليها المخرج (ستيفن سبيلبرغ)، على الرغم مما يصنعه من صيغ درامية شفافة ضمن أحداث دموية مؤلمة يلامس بها قلب المتفرج ويحرك مشاعرهم.