مهرجان اربيل السينمائي

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

(حصان الحرب).. سبيلبرغ بعيدا عن الإبهار البصري

يعد المخرج (ستيفن سبيلبرغ) واحدا من أهم مخرجي السينما في العالم، بالنظر الى تاريخه الفني الحافل ومغامراته الغير مسبوقة تقنيا ودراميا، فعلى يديه ويدي امثاله قاربت السينما التطور التكنولوجي المذهل الى الواقع بل تعدى ذلك الى درجة انها عرضت الكثير من الافكار والتطلعات على مرأى المهتمين بالتقدم العلمي.
(سبيلبرغ) المولود في مدينة سينسيناتي الأمريكية عام 1946 ونالت أفلامه استحسان النقاد والمشاهدين اينما حلّت، وذلك بسبب سابقيتها هذا بالنسبة الى افلام الخيال العلمي والمغامرات، وبسبب شدة واقعيتها بالنسبة الى افلام الدراما والحروب، وعلى الرغم من حصيلته الكبيرة والبالغة اكثر من (30) فيلما على صعيد الإخراج الا انه يغيب تارة ويظهر متوهجا تارات اخرى. عام 2011 شهد تقديمه عملين الاول عنوانه (حصان الحرب) وهو درامي، حربي، والاخر عنوانه (مغامرات ت نتن) وهو خيال علمي ومعد بمجمله بواسطة اجهزة الحاسوب، وسنتحدث اليوم عن فيلم (حصان الحرب) على امل الحديث لاحقا عن فيلمه الاخر قريبا.
ترتكز ثيمة فيلم (حصان الحرب) حول الاخلاص والصداقة والشجاعة، عبر علاقة فتى بحصانه اثناء الحرب العالمية الاولى، مستكشفا مآسي الحرب والحيلولة للخلاص من شرورها، وتبدأ القصة عندما تشتري عائلة انكليزية فقيرة مهرا من المزاد العلني، ويعجب الفتى (البرت) الابن الاصغر بالمهر من اللحظة الاولى، ويطلق عليه اسم (جوي) ويكرس وقته لتدريبه وتربيته، وتجمع الاثنان علاقة متينة، لكن عندما تقرع الحرب طبولها، تضطر العائلة لبيع الحصان للجيش الانكليزي، ويتحول (جوي) من حصان بسيط يعيش في المنزل ويستخدم للحراثة الى بطل شجاع يشارك في الحرب ويساهم في نقل الجنود الى الجبال العالية ويسعف الجرحى، الا ان عيني (البرت) تظل تنتظر عودته ويقرر الذهاب في رحلة للبحث عنه. الفيلم معد بشكله النهائي للعائلة وبالأخص للمراهقين ليبعدهم قليلا عن اجواء الالعاب الالكترونية الحربية وانحدار القيم الاخلاقية والقتل والمخدرات والافساد في كل ما هو طاهر، وينقلنا (سبيلبرغ) إلى أجواء نقية تضع قيمة الانسان وما حوله في مكانة عليا، وذلك لم يكن متحققا لولا حنكة المخرج وسعيه لتقديم عمله بأبسط الادوات وبصورة واضحة وغنية ومكثفة، ولا ننسى الجهد البارز لكل من عني بتدريب الحصان وترويضه لأداء كل هذه الحركات والانفعالات المهمة. وليس غريبا هذا على مبدع كسبيلبرغ الذي أتحفنا فيما سبق بأفلام (اللون القرمزي: 1995) و(إمبراطورية الشمس: 1987) و(قائمة تشندلر: 1993) و(ايمستاد: 1997) و(انقاذ الجندي ريان: 1998) و(امسكني ان استطعت: 2002) و(المطار: 2004) و(ميونخ: 2005) وغيرها من الاعمال التي تسلط الاضواء على جانب مهم من التاريخ البشري وخصوصا ما حدث في الحروب الكبيرة التي هزت البشرية وغيرت معالمها وظلت عالقة في الاذهان.
الفيلم مقتبس عن رواية (حصان الحرب) التي صدرت عام 1982 للكاتب (مايكل موربورغو) الضليع في أدب الاطفال واخذت عنه السينما سابقا فيلم (فريندوفوي: 1982) إخراج (جون كريش) و(عندما الحيتان تأتي: 1989) إخراج (كليف ريس)، وكتب السيناريو اثنان من ابرز الكتاب حاليا (لي هول) مقدم سابقا (بيلي ايليوت: 2000) إخراج (ستيفن دالدري)، و(النخب: 2010) إخراج (اس.جي.كلارسون) وغيرها، وبمشاركة الكاتب والمخرج والمنتج (ريتشارد كورتيس) مخترع شخصية المستر بين ومقدم سابقا (اربع زواجات وجنازة: 1994) إخراج (مايك نيويل) و(نوتنغ هيل: 1999) إخراج (روجر ميتشل) وغيرها الكثير. ختاما الفيلم مشحون عاطفيا ويجهد في إثبات هويته القيمية العالية بعيدا عن الإبهار البصري والألعاب التقنية التي عودنا عليها المخرج (ستيفن سبيلبرغ)، على الرغم مما يصنعه من صيغ درامية شفافة ضمن أحداث دموية مؤلمة يلامس بها قلب المتفرج ويحرك مشاعرهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق