مهرجان اربيل السينمائي

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

(درايف).. قيمة الوافدون الى هوليوود


تعتمد السينما الأمريكية قواعد نجاح خاصة جعلتها تتفوق على باقي سينمات العالم، وتكون قبلة سينمائييه وحلمهم في الوصول الى المجد، على الرغم من انها ليست الأعلى إنتاجا ولا الأقدم عمرا، إلا إنها الوعاء الحاوي لأغلب تجارب السينما، فما يلبث ان يبرز عملا ما او موهبة على صعد الإخراج او التمثيل او التصوير او المونتاج او الكتابة او غيرها من المهن السينمائية إلا وتجده يحلم بالوصول الى هوليوود وبالفعل تفتح هوليوود ذراعيها له، وتحتضنه وتكون له الأم الرؤوم. والمتابع لواقع السينما الأمريكية يجد ان ما نسبته 40% او اكثر من مجمل الإنتاج السنوي ينفذ بأيادي ليست أمريكية وغالبا ما يكون على رأس هرم العمل مخرجين من جنسيات مختلفة.

وعطفا على هذه المقدمة فان الفيلم الامريكي (قُد (Drive): 2011) جاء بأسماء جلّها من غير الأمريكيين اذ كان المخرج (نيكولاس ويندينغ ريفن) من مواليد الدنمارك عام 1970، والذي اشتهر بتقديمه افلام (الدافع: 1996) و(بليدير:1999) و(الخوف X: 2003) و(الدافع 2: 2004) و(الدافع 3: 2005) و(برونسون: 2008) و(صعود فالهالا: 2009) واخيرا (درايف: 2011) ونال عنه عدة جوائز عالمية اهمها جائزة الاخراج في مهرجان كان الاخير، اما كاتب السيناريو فكان الايراني (حسين اميني) عن رواية بنفس الاسم كتبها جيمس ساليس، وقدم مسبقا (جود: 1996) و(اجنحة اليمامة: 1997) و(الريشات الاربعة: 2002) و(كيلشوت: 2008) و(شنغهاي: 2010) ويعد احد ابرز كتاب السيناريو بالنظر لغلبة اهتمامه بالتفاصيل في اعماله والسباكة الجيدة والغور في افاق النفس البشرية، وقام بأداء الادوار الرئيسة فيه كل من الكندي (ريان غوسلينغ) الذي اشترك هذا العام في ثلاثة اعمال تنم عن موهبة كبيرة وضعت نفسها في خطوات واثقة على الدرب الصحيح، ففضلا عن (درايف) قدم (منتصف شهر مارس) اخراج (جورج كلوني) و(مجنون وغبي ومحبوب) اخراج (غلين فيكارا) والانكليزية (كاري موليغان) التي اشتركت فيما سبق بأفلام (الفخر والإجحاف: 2005) و(عندما رَأيتَ أبّاكَ أخيراً: 2007) و(عدو الشعب: 2009) و(لا تَتركَني أَذْهبُ: 2010) واخيرا (العار: 2011). الفيلم يتابع بشغف سيرة السائق الذي يساعد المجرمين في الهرب عبر شوارع المدينة الى ان يختفون عن الانظار بسرقاتهم الكبيرة، وفي النهار يعمل كميكانيكي في مرآب تصليح السيارات، فضلا عن عمله كـ(دوبلير) في افلام الحركة والمطاردات الشرسة. يلتقي ذات يوم بالمصادفة بجارته (ايرين) وابنها الصبي (بينيسيو) وتتكرر المصادفة اكثر من مرة الى ان تتعطل سيارتها وتستعين به في تصليحها ويقترح ان يقلها الى المنزل بعد جولة في اطراف المدينة، وتبدأ حبائل الحب تجمع الاثنين معا، الا ان زوجها (ستاندرد) يقبع في السجن، وعلى وشك الخروج منه، وعند خروجه يطلب من السائق مساعدته في الحصول على مبلغ من المال لتسديد ديونه، وبالفعل يساعده في ذلك الا ان (ستاندرد) يقتل في عملية السطو تلك ويأخذ السائق الاموال يسدد الديون عنه، ويكتشف ان المبلغ كبير جدا بالمقارنة مع دينه، وهنا يبدأ المدين (بيرني) بعدة عمليات مطاردة وقتل لكي يسترد المال المسروق، من جانب اخر يسعى (شانون) صاحب مرآب تصليح السيارات الذي يعمل فيه (السائق) الى خوض غمار سباق السيارات من خلال اشراكه السائق ويحاول الحصول على تمويل من قبل (بيرني) وعند علمه بالمال المسروق يطمع به ويبدأ ايضا عدة محاولات للحصول عليه، النصف ساعة الاخيرة دموية بمعنى الكلمة وتذكرنا بأفلام (كوينتين تارانتينو) وينتهي الفيلم بترك (السائق) المدينة والمال المسروق و(ايرين) وطفلها. ينجح المخرج (ريفن) في استثمار كل شيء في الفيلم، الاضاءة والمونتاج والتصوير والموسيقى مع حنينه الواضح لأفلام السبعينات والثمانينات كـ(بوليت: 1968) اخراج بيتر ييتس و(الشوارع الخلفية: 1973) اخراج مارتن سكورسيزي وغيرها، فضلا عن احساسه المرهف بقيمة زمن اللقطة وادراكه للحركة داخلها ما اضفى عليه طابع جمالي واحالات فلسفية بسبب طبيعة شخصية السائق والتساؤلات المحيرة المثارة حول سلوكه وغاياته المريبة الامر الذي منحه عدة جوائز في محافل عالمية كثيرة اهمها جائزة الاخراج في مهرجان كان عام 2011. وهذا لم يكن متاحا ما لم يكن هناك فريق عمل بارع في مقدمتهم مدير التصوير (نيوتن توماس سيغال)، والمونتير (ماثيو نيومان)، وكذلك الملحن (كليف مارتينيز). ويمكن ملاحظة بصمات هؤلاء جميعا واضحة بين ثنايا الفيلم وهي تعكس بصورة او اخرى قيمة تفانيهم في عملهم ما ساهم في اعلاء شأن الفيلم بين ما تقدم هذا العام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق