مهرجان اربيل السينمائي

الجمعة، 8 مارس، 2013

حسنة الفيلم المسيء

لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالإساءة إلى شخص الرسول الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) فهو أسمى من كل التوافه التي يرميها جزافا هؤلاء السذج، ومقامه السامق أقدس من إساءاتهم المتكررة، ولن ينال من ديننا الحنيف أو شخوصه العظام ما ينتجه هؤلاء من أفلام مسيئة تارة أو رسوم كاريكاتورية تارة أخرى، أو حتى التطاول لحرق القران الكريم في ثالثة.
فضلا عن فقدان تلك التوافه أي قيم فنية أو جمالية إذ لا تعدو كونها خدش حياء واستخفاف برموز كبيرة لا ينكر فضلها على الإنسانية جمعاء ويشار لها بالبنان لما حققته من صون لكرامة وحرية الإنسان في كل مكان، فالصورة الصفراء الباهتة التي استطاع القبطي (نيقولا باسيل) تحقيقها بأموال لا يعرف مصادرها من سحت حرام أو زنا أو مراباة، ليس بالضرورة إنها تعكس ولو جزء بالمائة من الحقيقة، والأهداف والدوافع لا شك إنها معروفة سلفا.
إلا أن للفيلم المسيء حسنة يمكن أن نلتفت إليها إذا ما نزعنا عن أنفسنا الحالة العاطفية التي تنتابنا في كل مرة فنكون شديدي الصرعة، وآنذاك نعرف إننا أكثر اقترافا للخطأ بحق الرسول الكريم (ص) من غيرنا، فتلك الشرذمة التي استغلت الحرية أبشع استغلال واستهترت بمشاعرنا أيما استهتار لم تأبه بما قدمه مثقفينا وفنانينا من نتاجات راقية تنم عن إيمان عميق بقيمة الأنبياء والرسل واحترام لنبواتهم ورسالاتهم والأمثلة والشواهد على ذلك أكثر من أن تعد أو تحصى.
حسنة الفيلم تكمن في إنها بيّنت فداحة الإساءة إلى الرسول الكريم وتبعاتها الغير منظورة والغير متوقعة من تظاهرات وحرق سفارات وقنصليات وغيرها مما حدث في الأيام الأخيرة –مع اعتراضنا على سفك الدماء-، الأمر الذي يجعل من يريد الإساءة ثانية يتردد ويعمل ألف حساب لذلك، فضلا عن إنها ذكرّت المسلمين بنبيهم الكريم (صلى الله عليه واله وسلم) بعدما طفقوا يمجدون أمراء وقادة ورؤساء ناسين ومتناسين قيمة هكذا شخوص يتفاخر بها بدل تناسيها، وإبراز سيرهم الحميدة وبيان سمو خلقهم الكريم وما قدموه للبشرية من قيم ثرة هي ضرورة لا فضل، وهي دفعة نحو تنظيف التاريخ الإسلامي من كل الصراعات الطائفية التي حلّت به وأحالته إلى ركام هائل من التوافه والحقد الدفين على الآخر المشترك جملة وتفصيلا بكل الجزئيات إلا انه ينال علومه ودروسه من منبع يجده أكثر صفاءً ونقاءً من غيره الأمر الذي لا يفسد للود أي قضية.
ومع كل ذلك يبقى أن نقول إن ما قام به (باسيل) لم يكن ليحدث لو أن المسلمين احترموا دينهم وحافظوا على صورته فهم إما أن يصدروا الإرهاب بالقتل تارة والتفجير تارة أخرى ثم يأتوا بأقوال شاذة أو روايات تسئ أكثر مما تنفع فهو يعطي السبيل للآخرين أن يغمزوا ويلمزوا في الدين وما هذاالفيلم والرسومات المسيئة إلا من هذا الطريق فلكل فعل ردة فعل، وعليه فان على المسلمين أن ينتقدوا نفوسهم قبل نقد الآخرين ويتعاطوا مع تراثهم بكل تجرد وأمانة ويقفوا على ما فيه من سلبيات ويحاولوا الوصول إلى ما يخدم دينهم ويحبب إليهم أتباع الأديان الأخرى فليس بالقتل ولا التفجير نستجدي محبة الآخرين للدين الإسلامي وليس بقصص الخمر وبيعه وتهاديه نحبب الناس للنبي ونبرر ما يقع فيه الناس من أخطاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق