مهرجان اربيل السينمائي

الخميس، 21 نوفمبر، 2013

ماري ومارثا (Mary and Martha) 5/3


وسط اهتزاز جميع قيم وثوابت المجتمع وفي كل مكان، وجنوح العالم نحو السرعة والتقنية، وسيادة أفلام العنف والرعب والخيال العلمي، يبقى للإنسانية دورا مؤثرا وحاسما في استجداء عواطف المشاهدين وتركيز أنظارهم نحو مجمل القضايا المجتمعية التي تخصهم وهم في منأى عنها في محاولة للإرشاد وتصحيح مسار الآخرين.

من هنا تبرز اهمية الافلام التي تلقي الضوء على المشاكل الاجتماعية كتفكك العلاقات الاسرية والعوق الذهني والكوارث التي تصيب الانسان فضلا عن ذلك الامراض التي تفتك بالبشرية، ولان مجاهل افريقيا بيئة رحبة لمثل تلك الحوادث الرهيبة، من هنا تاتي اهمية هذا الفيلم لان يسلط الضوء على هذه المساحة الغائبة عن عالم السينما الواسع.
تقرر (ماري: هيلاري سوانك) السفر الى جنوب افريقيا برفقة ولدها المراهق (جورج: لوكس هاني جاردين) بعد ان تكتشف انه يوشك ان يصاب بالكابة بسبب عزلته عن رفاقه، وعند وصولها الى موزنبيق تحاول شيئا فشيئا ان تدمجه بالمجتمع، وتنجح محاولاتها في ذلك، الا انه يصاب بمرض الملاريا بعد ان تلدغه حشرة صغيرة وتجهد في انقاذه الا ان محاولاتها نبوء بالفشل ويلقى حتفه.
من جانب اخر ينجح الفتى المراهق (بين: سام كلافلن) في الحصول على عمل في منظمة الاغاثة الدولية لتدريس اللغة الاتكليزية في موزنبيق ايضا وبعد وصوله هناك وتعلق الاطفال به يصاب بالملاريا ويلقى حتفه.
تلتقي (ماريا) بـ (مارثا: بريندا بليثن) والده (بين) وتشرح احداهما للاخرى سبب وجودهما في موزنبيق وتقرر الاثنتان ان يساعدا الاطفال هناك وانقاذ ما يمكن انقاذه خصوصا وان الملاريا يحصد قرابة نصف مليون ضحية في كل عام. فتاخذ (مارثا) دور ولدها فيتعليم الاطفال اللغة الانكليزية وتحاول (ماري) ان تجلب المساعدات من الحكومة الامريكية، وتجهد في سبيل ذلك بعد عدة محاولات تنجح الاثناتن في مساعيهما الخيرة.
الفيلم من اخراج (فيليب نويس) مقدم سابقا (سالت:2010) و(امسك بالنار: 2006) و(الامريكي الهاديء: 2002) وغيرها، وفي هذا الفيلم ينجح الى حد بعيد في ترجمة الماساة التي تعاني منها هذه الشعوب من دون ان يكلف المشاهد الخوض في غمار الدماء والجثث وغيرها من الصور السلبية التي تستجدي دموع المتلقين، بل انه سخر وقت طويل لاستعراض جما ال الطبيعة في افريقيا مبينا ان هذه الطبيعة انما بحاجة لمن ينقذها وحيوات اناسها الابرياء الذين لا ذنب لهم سوى انهم ولدوا هناك، والجدير ذكره هنا ان الثلث الاول من الفيلم لا يمت لبقية الفيلم بصلة الا اللهم انه اعطانا تفسيرا لما تتدم عليه (ماري) حيث بدا وكانه فيلم قصير داخل الفيلم، واعتقد انه لجأ الى هذه الطريقة ليخفف هول ما يقدم من ماساة على المشاهد والفضل في ذلك يعود للسيناريو المحبوك الذي كتبه الكاتب المعروف (ريتشارد كورتيس) مقدم سابقا (حصان الحرب) و(ويوميات بريدجيت جونز) بجزئيه وغيرها، اذ من الملاحظ فيهكذا نوع من الافلام ذات الصبغة الاجتماعية يغلب الطابع السطحي على الاحداث فتكون مملولة، الا ان هذا الفيلم جاء مثيرا في ايقاعه وطريقة عرض احداثه، لذا فانه من العلامات البارزة هذ العام..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق