مهرجان اربيل السينمائي

الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

(الماضي).. مشاكل الطلاق برؤية ايرانية


اخراج: أصغر فرهادي

سيناريو: أصغر فرهادي و معصومة لاهيدج
تمثيل: بيرينس بيغو، طاهر رحيم، علي مصطفى

النوع: دراما، لغز

التصنيف: PG-13 

زمن العرض: 130 دقيقة 
انتاج: فرنسا، ايطاليا 
تاريخ العرض: 17/5/2013 فرنسا
التقييم: 5/3,5


يمتلك المخرج الايراني (اصغر فرهادي) حسا سينمائيا فريدا، يتميز به عن غيره من مخرجي العالم ولا سيّما الايرانيين منهم، فهو يفكر بطريقة غير معهودة بالنص واشتباكاته ويشتغل كثيرا على عنصر المفاجأة، فضلا عن اهتمامه الكبير بدراسة اللقطات واقترانها مع غيرها.. عناصر وعوامل كثيرة تستغرب تواجدها في فيلم واحد فكيف بك وانت تجد في كل فيلم يقدمه عناصر جديدة وبعد قرابة القرن ونيف من عمر السينما.
في فيلمه الجديد (الماضي The Past ) الذي ينهل فيه من فيلمه السابق (انفصال نادر وسيمين: 2011) يواجه (احمد: علي مصطفى) عند وصوله الى فرنسا لاستكمال اجراءات طلاقه من (ماري بريسون: بيرينس بيغو) بعد فراق دام اربع سنوات يواجه عدة مشاكل منها ان (ماري) تستعين به من اجل ترويض ابنتها المراهقة من زواجها الاول لتقبل الزوج الجديد (سمير: طاهر ريم) وبعد اضطراره للبقاء الليل في منزل طليقته يلتقي بـ (سمير) ويجده رجلا لطيفا على عكس ما اخبرته به (لوسي: باولين بورليت) ويتضح له ان زوجة (سمير) الاولى تعاني من الاكتئاب وترقد حاليا في المستشفى وذلك بسبب علاقته بوالدتها بعد ان ارسلت لها (لوسي) رسائل زوجها الكترونية غرامية من بريد امها، وها هي (لوسي) اليوم تشعر بتأنيب الضمير، الامر الذي يضطر (احمد) للبقاء ليلة اخرى في المنزل.
في اليوم التالي تتقدم القصة خطوة الى الامام اذ يكتشف (سمير) ان (نعيمة: صابرين الوزاني) العاملة لديه هي من اعطت البريد الالكتروني لـ (لوسي) من اجل اطفاء نار غيرة زوجته التي كانت تظن انه على علاقة بها.
وهكذا يطرد (سمير) (نعيمة) من العمل، وتقرر الابنة المراهقة الذهاب الى جنيف للعيش مع والدها، ويقف (احمد) على مفترق طريق العودة.
فيلم (الماضي) الذي يقحم فيه (احمد) عنوة نتيجة حدث بسيط هو ذاته الحدث البسيط الذي دخل دوامته (نادر) في فيلم فرهادي السابق (انفصال نادر وسيمين) لكن الفارق هنا ان مبررات (نادر) وحججه كانت اقوى واكثر اضطرارية من (احمد) الذي يجد نفسه في ظلمة حالكة دون ادنى سبب او توقع.
لكن السيناريو الذي تعاون عليه فرهادي مع (معصومة لاهيدج) لا يغفل التفاصيل الدقيقة ولا يترك شاردة ولا واردة بل بالعكس انه يدخل في متاهات صعبة وغير متوقعة وتجده من خلال الحوار يخرج منها ببساطة، وهذا ما يعطي شعورا بنضج بناء الشخصيات دراميا على كثرتها في الفيلم، فضلا عن ذلك ان فرهادي باهتمامه باللقطات المتوسطة يطلق العنان لممثليه لتقديم ردود افعال تعبر عن حجم ما هم فيه من محنة زيادة على ذلك ما يتم اضافته في غرفة المونتاج، وقد تجلت براعته في استخدام الصمت المطبق ما بين المتحاورين في كثير من الاحيان واضعا الحواجز الشفافة وسطهم، كذلك هناك علاقة خفية ما بين كل لقطة بما قبلها وما بعدها اما عن طريق التكوين او الصوت او المؤثر او حتى الصمت، لمسات كثيرة يدسها فرهادي ما بين السطور تحتاج الى وقفات لإدراكها ما يجعل زمن مشاهدة الفيلم إيجابية وحيوية وانت تقلب اوراق القصة وتفك اسرار الشخصيات.
(الماضي) مرشح ايران لمعترك الاوسكار على الرغم من انتاجه المشترك وعدم التزامه بقواعد السينما الايرانية التي تشترط ارتداء الممثلات الحجاب ما يكشف عن الافق الواسع للقائمين على قطاع السينما في هذه الدولة والتعامل بمرونة امام الابداع والمبدعين، على الرغم من اهمية الفيلم ووفرة حظوظه في الفوز بالأوسكار الا انه لم يحصل وان نال اوسكار مخرج اجنبي اوسكارين متتالين فيئة الافلام الاجنبية، وقد ينافس ممثلوه على جوائز التمثيل بالنظر لما قدموه من اداء رائع خصوصا الممثلة الفرنسية (بيرنس بيجو) وكذلك الطفل (الياس اغويس) في دور (فؤاد)، كل ذلك جعل فيلم (الماضي) احد اهم ما قدم هذا العام وطريقه مفتوح نحو نيل الاوسكار.

ليث الربيعي